شرح
فيكون من ضمّ ذمّة إلى أخرى ، وليس من مذهبنا ، وعلى الثاني يكون من ضمان ما لم يجب ، كما أنّه على الأوّل أيضاً كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف ، مدفوعة بأنّه لا مانع منه بعد شمول العمومات ، غاية الأمر أنّه ليس من الضمان المصطلح ، وكونه من ضمان ما لم يجب لايضرّ بعد ثبوت المقتضي ، ولا دليل على عدم صحّة ضمان ما لم يجب من نصّ أو إجماع وإن اشتهر في الألسن » « 1 » .
أقول : ما تمسّك به من الخبر ضعيف لم ينقل من طرقنا ، بل قد قيل : إنّه ورد في نصوصنا تكذيبه ، كمعتبر حسين بن خالد « 2 » ، قلت لأبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك ، قول الناس : الضامن غارم ، قال : فقال : « ليس على الضامن غرم ، الغرم على من أكل المال » « 3 » .
لكنّ الرواية على تفسير المعتبر أريد بها معنى آخر ، وهو أنّ الناس طغوا « 4 » استقرار الغرامة على الضامن ، فنفى الإمام ذلك ، فبيّن أنّ استقراره على المضمون عنه ؛ إذ هو الذي أكل المال دون الضامن ، فالرواية أجنبيّة عن مورد الكلام . وما اختاره قدس سره خارج عن الضمان الاصطلاحي ، ولا بأس بالقول بصحّته .
ثمّ إنّه ذكر في « المستمسك » في تقريب جواز ضمان العين الخارجيّة ما حاصله : أنّ معنى الضمان في الأعيان الخارجيّة كونها بنفسها في الذمّة ، كما هو ظاهر دليل الضمان ، مثل قوله : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » ؛ « 5 » فإنّ ظاهره أنّ المأخوذ بنفسه ثابت في الذمّة ، ولا مانع عقليّ من ذلك ، فيجب الأخذ به .
ودعوى أنّ الواحد لا يكون في مكانين ، يدفعها أنّ الخارج طرف لوجوده الحقيقي
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 435 و 436 .
( 2 ) . انظر : جواهر الكلام 26 : 140 ؛ مستمسك العروة الوثقى 13 : 269 و 345 ؛ مباني العروة الوثقى 2 : 121 و 122 .
( 3 ) . الكافي 5 : 104 ، الحديث 5 ؛ وسائل الشيعة 18 : 422 ، كتاب الضمان ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) . كذا في الأصل .
( 5 ) . مستدرك الوسائل 14 : 8 ، كتاب الوديعة ، الباب 2 ، الحديث 12 ، و 17 : 88 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 .