شرح
وبه قال أبو حنيفة . . .
الثانية : أن يضمن قيمتها لو تلف .
والأقوى عندي الصحّة ؛ لأنّ ذلك ثابت في ذمّة الغاصب ، فيصحّ الضمان » « 1 » .
وكيف كان ، مقتضى القاعدة عدم جوازه ، وتقريبه : فإنّ الثابت على المضمون عنه هو تعهّده بالمال ووجوب ردّه مع الإمكان واشتغال ذمّته بعد التلف . والأوّل حكم وضعيّ اعتباريّ اعتبره العقلاء وأمضاه الشارع ، والثاني من أحكامه الشرعيّة التكليفيّة ، والثالث من آثاره الوضعيّة . وحينئذ لو أريد بالضمان نقل نفس التعهّد إلى الضامن ، تتبرّأ ذمّة الغاصب مثلًا ، ويكون المتعهّد الضامن ، فهو باطل ؛ لأنّه حكم وضعيّ غير قابل للنقل ، وإن أريد انتقال الوجوب فهو أوضح بطلاناً ، وإن أريد اشتغال ذمّته ، فإن أنشأ الضمان على النحو الواجب المشروط ، أو على نحو الواجب المعلّق ، فكلاهما باطلان ؛ فإنّهما في المقام يعدّان من التعليق في الضمان الباطل إجماعاً ، مع أنّه في الفرض الأخير يلزم اشتغال ذمّة الضامن من قبل أن يشتغل ذمّة المضمون عنه .
قال في « العروة الوثقى » في المسألة : « والأقوى الجواز ، سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردّها عيناً ومثلها أو قيمتها على فرض التلف ، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت ، وذلك لعموم قوله صلى الله عليه وآله : « الزعيم غارم » « 2 » ، والعمومات العامّة ، مثل قوله تعالى : أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ « 3 » .
ودعوى أنّه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها ؛ مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى أخرى ، وأيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ ،
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 14 : 320 .
( 2 ) . مسند أحمد 5 : 267 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 804 / 2405 ؛ عوالي اللآلي 1 : 223 / 102 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .