شرح
الذمّة وقت الضمان » « 1 » ، ففرّقوا بين ضمان ما في الذمّة وما تشهد به البيّنة .
واختلفت كلمات الأصحاب في معنى الجملة الثانية ، وما هو مراد المحقّق وغيره منها ، فذكر بعضهم : أنّ المراد ما تشهد به البيّنة من الديون الحادثة بعد الضمان ، فيكون من ضمان ما لم يجب « 2 » .
وقال في « المسالك » : « لأنّ ضمانه لما تشهد به عليه يشمل ما كان ثابتاً في ذمّته وقت الضمان وما يتجدّد ، فلا يصحّ » . « 3 »
وفيه : أنّه لا يكون دليلًا على البطلان مطلقاً ، بل يتبعّض العقد ، فيصحّ بالنسبة لما ثبت سابقاً ، ويبطل بالنسبة لما لم يثبت .
وحملها صاحب « الجواهر » على ما مرّ من عبارته « 4 » ، وهو أيضاً لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّ عنوان « ما تشهد به البيّنة » مع فرض كونها طريق لا معنى له إلّاما تحكي عنه من الدين ، فيرجع إلى ضمان ما في الذمّة سابقاً أو لاحقاً ، ولذا قال في « العروة » : « فهو كما ترى ، لا وجه له وقد أمضى كلام « العروة » أكثر محشّيها بتركهم التحشية على العبارة غير الأستاذ البروجردي قدس سره ؛ فإنّه قال : « بل هو مراد الشيخ ومن تابعه عليه قطعاً ، وهو الوجه ؛ فإنّ الضمان لابدّ من تعلّقه بالدين بعنوانه أو بعنوان ملازم له ؛ ليشار به إليه ، وما تشهد به البيّنة ليس كذلك » « 5 » .
ويمكن توجيه كلام « الجواهر » بأنّه حمل كلام « الشرائع » على القول بالسببيّة في حجيّة البيّنة وغيرها من الأمارات ؛ فإنّ عليه تكون شهادة البيّنة سبباً لاشتغال ذمّة المشهود عليه وإن لم تكن مشغولة في الواقع ، فضمان ما تشهد به من قبيل ضمان ما لم يجب ، لكنّ الكلام
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 90 .
( 2 ) . راجع حاشية شرائع الإسلام للشهيد الثاني قدس سره : 420 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 4 : 199 .
( 4 ) . جواهر الكلام 26 : 144 .
( 5 ) . المصدر ، الهامش 4 .