( مسألة 11 ) : يجوز الترامي في الضمان ؛ بأن يضمن - مثلًا - زيد عن عمرو ، ثمّ يضمن بكر عن زيد ، ثمّ يضمن خالد عن بكر وهكذا ( 24 ) ، فتبرأ ذمّة الجميع ويستقرّ الدين على
شرح
المذكور حيث لم يحسب خسارة من الضامن لم يكن سبباً لاشتغال ذمّة المضمون عنه .
وعلى الثاني يكون الأداء سبباً لاشتغال ذمّة الضامن ، فيحصل التهاتر ؛ وهو واضح بناءً على القول بسبق اشتغال ذمّة المضمون عنه بالعقد ، وهكذا بناءً على القول بالاشتغال بالأداء ؛ فإنّه سبب لحدوث الاشتغالين في مرتبة واحدة ، ثمّ يتعقّبهما التهاتر ، فهنا مراتب ثلاث : تحقّق الأداء ، ثمّ الاشتغالين ، ثمّ التهاتر .
( 24 ) لا إشكال في أصل المسألة ؛ لأنّ كلّ واحد من الضمانات المتسلسلة ضمان مستقلّ له حكمه ، وإنّما الكلام في بعض الآثار . وصور المسألة أنّه إمّا أن يضمن المتسلسلون جميعاً بغير إذن ، أو يضمنوا بالإذن ، أو يتفرّقوا في ذلك . وعلى التقادير ، فإمّا أن يؤدّي المضمون عنه ، أو الضامن الأوّل ، أو الأخير ، أو الوسط .
والحكم من جهة الإذن وعدمه واضح كما في المتن ؛ فإنّ الضامن تبرّعاً لا يرجع إلى من قبله كائناً من كان ، والضامن بالإذن يرجع .
وأمّا من حيث الأداء ، فإن أدّى المضمون عنه برئت ذمّة الجميع ؛ لأنّهم جميعاً بحكم الضامن الأوّل إذا أدّاه المضمون عنه .
وعلى الثاني تبرأ الذمم المتأخّرة وتشتغل ذمّة المضمون عنه .
وعلى الثالث تبرأ ذمّته بالأداء ، وتشتغل الذمم السابقة عليها ، كلّ سابقة للاحقتها ، فلكلّ الرجوع إلى من قبله ، لا إلى غيره حتّى يستقرّ الدين على المضمون عنه ، بل ويجوز رجوع الضامن الأوّل إلى المضمون عنه قبل أن يرجع إليه اللاحق ؛ فإنّه كيفما كان الرجوع يستقرّ المال على من أكله ، فلو رجع الوسط إلى من قبله واستوفى حقّه منه ، فلابدّ له إذا رجع من بعده إليه أن يؤديّه إليه ، أو يبرئه ، ومنه يعلم حكم أداء المتوسّط ؛ فإنّ أداءه سبب لبراءة ذمم من بعده واشتغال ذمم من قبله .
ثمّ إنّ المصنّف لم يتعرّض لدور الضمان ، بل ذكر تسلسله ، وليس المراد بالدور