شرح
القاعدة أيضاً ؛ فإنّ المضمون عنه قد أدّى دين غيره تبرّعاً ، وهو كأداء غيره ، أو إبراء المضمون له لا يكون سبباً لاشتغال ذمّة المضمون عنه ، فتبرأ الذمّتان .
وقال في « العروة الوثقى » : « إذا دفع المضمون عنه إلى المضمون له من غير إذن الضامن برئا معاً ، كما لو دفعه أجنبيّ عنه » « 1 » .
ثمّ إنّ في تقييد البراءة بكون الدفع بغير الإذن اشكالًا ، فإنّه لو أدّاه بإذنه أيضاً تبرأ الذمّتان إلّا أنّه بالتهاتر ، فإذا كان الدين عشرة دراهم فضمنها الضامن ، ثمّ دفعها المضمون عنه بإذنه ، صار مديناً إليه ، فالتأدية كما كانت سبباً لاشتغال ذمّة الضامن للمضمون عنه بالعشرة ، حيث إنّها كانت بإذنه ، تكون سبباً لاشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن ، فيتساقطان وتبرأ الذمّتان ، لكنّه في ما إذا اتّحد الجنسان ، كما في المثال ، وأمّا في ما اختلفا كما إذا كان أصل الدين ديناراً فأدّاه المضمون عنه عن الضامن دراهم ، لم يتساقطا .
قال في « العروة الوثقى » : « لو قال الضامن للمضمون عنه : ادفع عنّي إلى المضمون له ما عليّ من مال الضمان ، فدفع ، برئت ذمّتهما معاً ، أمّا الضامن فلأنّه قد أدّى دينه ، وأمّا المضمون عنه فلأنّ المفروض أنّ الضامن لم يخسر ، كذا قد يقال .
والأوجه أن يقال : إنّ الضامن حيث أمر المضمون عنه بأداء ، دينه فقد اشتغلت ذمّته بالأداء ، والمفروض أنّ ذمّة المضمون عنه - أيضاً - مشغولة له ؛ حيث إنّه أذن له في الضمان ، فالأداء المفروض موجب لاشتغال ذمّة الضامن من حيث كونه بأمره ، ولاشتغال ذمّة المضمون عنه ؛ حيث إنّ الضمان بإذنه ، وقد وفى الضامن ، فيتهاتران ، أو يتقاصّان » « 2 » .
أقول : كلا الوجهين في تقريب براءة ذمّة المضمون عنه غير تامّ ، أيغير شامل ، فالأولى التفصيل بين أن يدفع المضمون عنه تبرّعاً ، أو بقصد أخذ البدل من الضامن . فعلى الأوّل كان السقوط لما ذكره القوم ، سواء قلنا باشتغال ذمّة المضمون بالعقد أو بالأداء ؛ فإنّ الأداء
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 422 .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 421 .