تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الضامن الأخير ، فإن كان جميع الضمانات بغير إذن من المضمون عنه ، لم يرجع واحد منهم
شرح
والتسلسل هنا ما هو المراد في المنطق المحكوم بالبطلان عقلًا . قال في « العروة » : « يجوز الدور في الضمان » بأن يضمن عن الضامن ضامن آخر ، ويضمن عنه المضمون عنه الأصيل ، وما عن « المبسوط » « 1 » من عدم صحّته ؛ لاستلزامه صيرورة الفرع أصلًا وبالعكس ، ولعدم الفائدة لرجوع الدين كما كان ، مردود بأنّ الأوّل غير صالح للمانعيّة ، بل الثاني أيضاً كذلك ، مع أنّ الفائدة تظهر في الإعسار واليسار ، وفي الحلول والتأجيل ، والإذن وعدمه ، وكذا يجوز التسلسل بلا إشكال » « 2 » . وما استشكله في « المبسوط » أوّلًا باطل ؛ لأنّه لا مانع من أن يرجع المضمون عنه الذي هو أصل في المسألة إلى الفرعيّة ، فيكون ضامناً للأخير مثلًا ، ويكون الضامن الأخير أصلًا ، وكذا الثاني ؛ لأنّ عدم الفائدة لا يكون دليلًا لبطلان العقد - كسائر العقود - مع وجود الفائدة كثيراً ما وظهور الثمرة في الإعسار واليسار ؛ فإنّه يمكن أن يرى المضمون له بعض الضمناء في حلقات الدور موسراً ، فيقبل ضمانه دون البواقي ، أو يكون ضمان بعضهم مع الرهن دون بعض ، فالمسألة نظير ما ذكروه من أنّه إذا كان لشخص مال على رجلين ، فضمن كلّ منهما ما على الآخر بإذنه ، فإن رضي المضمون له بهما معاً صحّ . قال في « الشرائع » « 3 » و « القواعد » « 4 » و « المسالك » « 5 » وغيرها : إذا كان له على رجلين مال ، فضمن كلّ منهما ما على صاحبه ، تحوّل ما كان على كلّ واحد منهما إلى الآخر . ثمّ ذكروا أنّه إذا كان الدينان متماثلين جنساً وقدراً تحوّل ، وتظهر الثمرة في الإعسار واليسار ، فإن كان أحدهما معسراً كان للمضمون له الخيار في فسخ الضمان ، فإذا فسخ استقرّ المال على
هامش
( 1 ) . المبسوط 2 : 340 . ( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 431 . ( 3 ) . شرائع الإسلام 2 : 92 . ( 4 ) . قواعد الأحكام 2 : 161 . ( 5 ) . مسالك الأفهام 4 : 206 .