شرح
مرجعه - حينئذ - إلى الوعد الذي لا يلزم الوفاء به » « 1 » إلى آخره .
ولم يتعرّض لحلّ الإشكال أحد من المحشّين للكتاب عدا المحقّق الخوئي قدس سره ؛ فإنّه قال :
« الظاهر أنّه لا إشكال فيه ، وليس مرجعه إلى الوعد » . « 2 »
وأقول : مسألة إذن المضمون عنه أو أمره للضامن في تأدية ما ضمنه بدون الإذن والحكم بضمانه بذلك ، محلّ إشكال . والكلام سار في جميع موارده المشابهة ، كما إذا أمر الضامن أجنبيّ ، أو أمر شخص المدين بأداء دَينه ورجوعه إليه . وحكم في « الجواهر » بالضمان في المسألة لقاعدة الاحترام .
وذكر في « المستمسك » ما حاصله : أنّه وإن لم يكن دليل على قاعدة الاحترام إلّا أنّ المتيقّن منها صورة صدق استيفاء شخص عمل آخر ، وهو قد يكون بأمر على وجه الضمان ، كما في المقام ، وقد يكون بمجرّد الأمر وإن لم يكن قصد الضمان ، كما إذا أمر الحلّاق بحلق رأسه غافلين من الضمان ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا إشكال في الضمان في الصورتين ؛ لقاعدة احترام عمل المسلم كما ذكره في « الجواهر » ، ثمّ اختار أنّ الضمان في المقام - من جهة كون ذلك من المعاملات العرفيّة الممضاة من الشارع بشهادة استقرار سيرة المتشرّعة عليها - نظير القرض الذي هو تملّك للعين على وجه الضمان ، فإذا قال :
أقرضني درهماً ، فكأنّه قال : ملّكني على وجه الضمان ، فكذا في المقام ، فإذا قال : ادفع عنّي لزيد درهماً وعلَيَّ ضمانه ، كان ضامناً للدرهم ، فهي معاملة جرت السيرة عليها أشبه بالجعالة . وتوهّم كونه وعداً غريب ؛ لاختصاص الوعد بالإحسان المجّاني لا الإحسان المعاوضي « 3 » .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 416 / مسألة 12 .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 416 / مسألة 12 ، حاشية المحقّق آية اللَّه الخوئي .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 13 : 291 .