تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( مسألة 7 ) : لو ضمن من دون إذن المضمون عنه ليس له الرجوع عليه ( 15 ) ، وإن كان
شرح
والاستشكال بأنّه خلاف الإرفاق الذي هو وضع الضمان وتسهيل الأمر للمضمون عنه باطل ؛ فإنّ الإرفاق لا ينحصر في الأجل ، بل الأشخاص متفاوتة في سهولة القضاء والاقتضاء وغيرها من الجهات ، مع أنّ الضامن لا يرجع إلى المضمون عنه إلّابعد حلول الأجل كما سيأتي . وتوهّم أنّه من قبيل ضمان ما لم يجب باطل أيضاً ؛ فإنّ الاشتغال ثابت ، والأجل أمر آخر . ( 15 ) أقول : صور المسألة أربع ؛ فإنّ الضامن إمّا أن يضمن بإذن المضمون عنه ، أو بغير إذنه ، وعلى التقديرين إمّا أن يؤدّي بإذنه ، أو بغير إذنه . أمّا صورة الضمان بغير إذنه فليس له الرجوع إلى المضمون عنه ، كان الأداء باذنه ، أو بغير إذنه . والمسألة مورد وفاق عند أصحابنا في الجملة . قال في « الخلاف » : « إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه ، وأدّى بغير أمره ، فإنّه يكون متبرّعاً ، ولا يرجع به عليه ، وبه قال الشافعي . وقال مالك وأحمد : يرجع به عليه . دليلنا : أنّ عليّاً عليه السلام وأبا قتادة ضمنا الدينين من الميتين بغير إذن أحد ، فلو كان لهما أن يرجعا عليهما إذا أدّيا الدينين ، لم يكن لضمانهما فائدة ، وكان الدَّين باقياً على الميّت كما كان » « 1 » . وقال أيضاً : « إذا ضمن عنه بإذنه ، وأدّى بغير إذنه ، فإنّه يرجع عليه . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فقال أبو علي بمثل ما قلناه ، وقال أبو إسحاق : إن أدّى عنه مع إمكان الوصول إليه واستئذانه ، لم يرجع عليه ، وإن أدّى مع تعذّر ذلك ، رجع عليه . دليلنا : أنّا قد بيّنا أنّ بنفس الضمان انتقل المال إلى ذمّته ، فلا اعتبار باستئذانه في
هامش
( 1 ) . الخلاف 3 : 315 و 316 / 5 .