لا بمجرّد الضمان ( 17 ) ، وإنّما يرجع إليه بمقدار ما أدّاه ، فلو صالح المضمون له مع الضامن
شرح
الضمان تبرّعاً فضمن ، ليس له الرجوع عليه ؛ لأنّ الإذن على هذا الوجه كلا إذن » « 1 » .
( 17 ) يظهر من كلماتهم أنّ الرجوع إنّما هو بعد التأدية ، فكأنّ التأدية لوحظت موضوعاً لجواز الرجوع ، وهو الذي جرت به سيرة العقلاء .
وفي « العروة الوثقى » : « ليس على الضامن الرجوع إلى المضمون عنه في صورة الاذن إلّا بعد أداء مال الضمان على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه » ، قال قدس سره : « وإنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى ، فليس له المطالبة قبله » « 2 » . انتهى .
ثمّ إنّه لم يظهر من الماتن قدس سره زمان اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن ، وأنّه بمجرّد تحقّق عقد الضمان أو بعد أداء الضامن ، بل ظاهر كلامه أنّه مسوق لبيان عدم جواز المراجعة إلى المضمون عنه إلّابعد الأداء الذي اتّفق عليه الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ، ودلّت عليه نصوص الباب ، وهذا لا ينافي كلًاّ من الوجهين ، ولذلك قد حمل القائل بالوجه الأوّل النصوص على التعبّد وتخصيص أدلّة تسلّط الدائن على من عليه الدين إذا لم يوقّت بوقت خاصّ ، وجعلها القائل بالوجه الثاني موافقة للقواعد . وكيف كان ، فلابدّ من التعرّض للمسألة إجمالًا .
قال في « العروة الوثقى » بعد حكمه بأنّه ليس للضامن المطالبة قبل الأداء : « إمّا لأنّ ذمّة الضامن وإن اشتغلت حين الضمان بمجرّده ، إلّاأنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلّابعد الأداء وبمقداره ، وإمّا لأنّها تشتغل حين الضمان ، لكن بشرط الأداء ، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه ، وإمّا لأنّها وإن اشتغلت بمجرّد الضمان إلّاأنّ جواز المطالبة مشروط
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 416 .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 416 .
( 3 ) . غنية النزوع 2 : 261 ، تذكرة الفقهاء 14 : 351 / مسألة 532 .