تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
بالأداء ، وظاهرهم هو الوجه الأوّل » « 1 » . أقول : لا إشكال ولا كلام في اشتغال ذمّة الضامن للمضمون له بمجرّد العقد وحصول القبول ؛ فإنّ الضمان انتقال ذمّة إلى ذمّة ، وإنّما الكلام في اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن وفي سببه ووقته ومقتضى القاعدة فيه ، وقد اختلفت في ذلك كلماتهم ، والذي يدور الكلام حوله سببيّة الأمرين - أيعقد الضمان وتأدية الضامن الدَّين - لاشتغال ذمّة المضمون عنه ، وأنّه هل السبب التامّ الأوّل ، أو الثاني ، أو كلاهما ؟ والاحتمالات فيه أربعة : الأوّل : كون علّة الضمان هو العقد باستقلاله ، فبمجرّد وقوعه تشتغل ذمّتان : ذمّة الضامن للمضمون له ، وذمّة المضمون عنه للضامن . الثاني : كون العلّة هو العقد ، وكون الأداء شرطاً متأخّراً ، فإذا تحقّق الأداء خارجاً كشف عن سبق الاشتغال ، ولو لم يتحقّق كشف عن عدمه ، فالاشتغال بعد العقد على هذا القول متزلزل حدوثاً ، كالملك في البيع الفضولي بناءً على الكشف . الثالث : كون السبب التامّ هو العقد ، ويحصل الاشتغال بمجرّده ، إلّاأنّه متزلزل بقاء ، فالأداء سبب للاستقرار وعدمه ، موجب للانفساخ ، كالملك في البيع الخياري ، وقد أشار إلى هذين الوجهين أيضاً صاحب « الجواهر » « 2 » . الرابع : كون العلّة التامّة في الاشتغال أداء الضامن ، والعقد لا دخل له في ذلك ، وأيّ مقدار أدّى كان ذلك سبباً للاشتغال بذلك المقدار . هذا ، ولكنّ القول بالاشتغال المتزلزل حدوثاً أو بقاءً مجرّد فرض لم يقل به
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 417 . ( 2 ) . جواهر الكلام 26 : 153 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 317 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي