تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
( مسألة 5 ) : يجوز اشتراط الخيار لكلّ من الضامن والمضمون له على الأقوى ( 13 ) .
شرح
وهذا الدليل يرجع إلى بناء العقلاء ، وهو كذلك ، مع أنّه يمكن الاستدلال له بقاعدة نفي الضرر . وبما في أخبار باب الحوالة ؛ حيث إنّ العقدين من وادٍ واحد توأمان ، يرتضعان بلبنٍ واحد ، ففي موثّق منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم ، أيرجع عليه ؟ قال عليه السلام : « لا يرجع عليه أبداً إلّاأن يكون قد أفلس قبل ذلك » « 1 » . فالرجل الأوّل الذي هو المحيل في الرواية بمنزلة المضمون عنه في الضمان ، والمحتال بمنزلة المضمون له ، والضمير في « إلّا أن يكون » للمحال عليه الذي هو بمنزلة الضامن ، وقد حكم الإمام عليه السلام بعدم جواز رجوعه إليه ، إلّاأن يظهر كون المحال عليه مفلساً قبل الحوالة ، لكن فيه أنّ البابين مختلفان ، فلا يصحّ الاستدلال . وفي « العروة الوثقى » : « وهل يلحق بالإعسارتبيّن ، كونه مماطلًا مع يساره في ثبوت الخيار ، أو لا ؟ وجهان » « 2 » . انتهى . ومقتضى إطلاق الأدلّة عدمه ، كما اختاره عدّة من محشّي الكتاب ، واختار في « الجواهر » « 3 » عدم الخيار أيضاً في ما لو كان معسراً حال الضمان فأيسر حال التفات المضمون له . وفيه : أنّه لا إشكال في جريان الاستصحاب حينئذ ، لتحقّق الحكم في الواقع وإن لم يعلم به ، والشكّ حاصل بعده ، ولعلّ الوجه في ما ذكره حسبان أنّ الملاك في الخيار عدم القدرة على الأداء حين المطالبة ، فتأمّل . ( 13 ) قد أفتى بصحّة جعل الخيار في هذا العقد في « العروة الوثقى » ، وكذا بجواز جعل اشتراط شيء لكلّ منهما ، كما إذا قال الضامن : أنا ضامن بشرط أن تخيط لي ثوباً ، أو قال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 434 ، كتاب الضمان ، الباب 11 ، الحديث 3 . ( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 413 . ( 3 ) . جواهر الكلام 26 : 128 .