طرف المضمون له ، إلّاإذا كان الضامن معسراً وهو جاهل بإعساره ، فله فسخه والرجوع بحقّه على المضمون عنه . والمدار إعساره حال الضمان ، فلو أعسر بعده فلا خيار ، كما أنّه لو كان معسراً حاله ثمّ أيسر لم يزل الخيار ( 12 ) .
شرح
فقد برئت ذمّة الميّت » « 1 » .
وقول النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام لمّا ضمن ما على الميّت من الدرهمين : « جزاك اللَّه عن الإسلام خيراً ، وفكّ رهانك كما فككت رهان أخيك » « 2 » فإنّ رهان الميّت خلاصُهُ عن الدَّين واشتغال ذمّته للغرماء ، واشتغال ذمّة الضامن .
( 12 ) أقول : أمّا اللزوم بالإضافة إلى الطرفين ، فلعموم وجوب الوفاء بالعقود والشروط ، مع أنّه مورد وفاق من الأصحاب « 3 » ، ويشهد به سيرة العقلاء في معاملاتهم .
وأمّا اشتراط ملاءة الضامن في لزوم الضمان بالنسبة للمضمون له ، ففي « الشرائع » :
« ويشترط فيه الملاءة أو العلم بالاعسار » ، « 4 » وفي « الجواهر » : « أنّه لا خلاف فيه عندنا ، بل عن ظاهر « الغُنية » الإجماع ، و « السرائر » نسبته إلى أصحابنا ، و « جامع المقاصد » : ظاهرهم أنّ هذا الحكم موضع وفاق » « 5 » . انتهى .
واستدلّ له في « المسالك » : بأنّ عقد الضمان مبنيّ على الارتفاق ، والقصد منه استيفاء الدَّين من الضامن ، وإنّما يكون ذلك إذا أمكن الأداء منه بإيساره ، فإذا فات هذا المقصود ثبت للمضمون له الخيار بين الصبر والفسخ « 6 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 422 ، كتاب الضمان ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 424 ، كتاب الضمان ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 3 ) . الجامع للشرائع : 301 ؛ القواعد والفوائد 2 : 243 ؛ رسائل المحقّق الكركي 1 : 176 ؛ مفتاح الكرامة 4 : 538 ، و 5 : 366 .
( 4 ) . شرائع الإسلام 2 : 89 .
( 5 ) . جواهر الكلام 26 : 128 .
( 6 ) . مسالك الأفهام 4 : 184 .