تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
( مسألة 4 ) : الضمان لازم من طرف الضامن ، فليس له فسخه بعد وقوعه مطلقاً . وكذا من
شرح
كما يجوز له إبراء ذمّة الضامن ، ومقتضى القاعدة حينئذ أنّ إبراء كلّ ذمّة مسقط للذمّة الأخرى أيضاً ، لكن في « الجواهر » : « بل المحكيّ عنهم أنّ براءة ذمّة الضامن لا يقتضي براءة ذمّة المضمون عنه ، بخلاف العكس ؛ لأنّها من قبيل الوثيقة عند الدُيّان فتلفها لا يقتضي سقوط الحقّ ، بخلاف براءة ذمّة المضمون عنه ؛ فإنّها تقتضي براءة ذمّة الضامن التي هي وثيقة على ذمّة المضمون عنه « 1 » ، فتفكّ حينئذ الوثيقة » وهي - كما ترى - قياس واستحسان وتحدّس ، لا يوافق أصول الشريعة وقواعدها » « 2 » . وفي « العروة الوثقى » بعد ذكر المسألة قال : « بالإجماع والنصوص ، خلافاً للجمهور ؛ حيث إنّ الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحّة ما ذكروه حتّى مع التصريح به على هذا النحو ، ويمكن الحكم بصحّته حينئذ للعمومات » « 3 » . أقول : ما حكم بإمكان صحّته هو أن يجريا العقد بقصد إنشاء ذلك العنوان ، فينشي الضامن بإيجابه ضمّ ذمّته إلى ذمّة المضمون عنه بقصد ترتّب ما هو أثره من جواز رجوع الدائن إلى كلّ منهما ونحوه ، أو ينشي الإيجاب ويريد به كون ذمّته ، أو الملحوظ على ذمّته وثيقة لما في ذمّة المضمون عنه من الدَّين على المعنيين لأهل الخلاف . ولا يخفى عليك أنّه على التقديرين ليس من الضمان عندنا ماهيّةً ودليلًا ، إلّاأن يجعل عقداً مستقلّاً يشمله عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط ، ولا بأس بذلك بهذا العنوان ؛ إذ لا دليل على بطلانه حينئذ . ثمّ إنّ الدليل على المسألة - مع ما عرفت من دعوى الإجماع « 4 » - قوله عليه السلام في صحيح ابن سنان : في رجل يموت وعليه دَين ، فيضمنه ضامن للغرماء ؟ فقال عليه السلام : « إذا رضى به الغرماء
هامش
( 1 ) . في المصدر ورد بعد « عنه » : « المفروض براءتها » . ( 2 ) . جواهر الكلام 26 : 128 . ( 3 ) . العروة الوثقى 5 : 411 . ( 4 ) . الرسائل العشر للطوسي قدس سره : 340 ؛ غنية النزوع 2 : 261 ؛ السرائر 2 : 70 ؛ تذكرة الفقهاء 14 : 232 / 520 ؛ جواهر الكلام 26 : 127 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 306 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي