الدين الذي على فلان لمن يطلبه من هؤلاء العشرة ، ويعلم بأنّ واحداً منهم يطلبه ولم يعلم شخصه ، ثمّ قبل المطالب ، أو قال : ضمنت ما كان لفلان على المديون من هؤلاء ولم يعلم شخصه ، صحّ الضمان على الأقوى .
( مسألة 3 ) : إذا تحقّق الضمان الجامع للشرائط ، انتقل الحقّ من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وبرئت ذمّته ، فإذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن برئت الذمّتان ( 10 ) : إحداهما بالضمان ، والأخرى بالإبراء . ولو أبرأ ذمّة المضمون عنه كان لغواً ( 11 ) .
شرح
( 10 ) قال في « العروة الوثقى » : « وأمّا في الضمان بمعنى ضمّ ذمّة ، إلى ذمّة فإن أبرأ ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن أيضاً ، وإن أبرأ ذمّة الضامن فلاتبرأ ذمّة المضمون عنه . كذا قالوا ، ويمكن أن يقال ببراءة ذمّتهما على التقديرين » « 1 » .
ويمكن الخدشة في ما ذكره من البراءة بأنّ الظاهر منهم الاختلاف في حقيقة الضمان ، وأنّ الدائن هل يكون بعد تحقّق الضمان كمالك العين المغصوبة إذا تلفت في بعض الأيادي ، أو أنّه كآخذ الرهن على دينه ؟ فتسلّط الدائن على ما في الذمم عرضيّ على الأوّل ، وهو مختار في الاستيفاء ، فأيّهما أخذ سقط البواقي ، وطوليّ على ، الثاني فليس له الرجوع إلى الضامن إلّابعد عدم إمكان الرجوع إلى المضمون عنه ، وعليه : إذا أبرأ ذمّة الضامن كان بمنزلة تلف الرهن من غير ضمان ، فلا يبرأ ذمّة المضمون عنه .
( 11 ) قال في « الشرائع » : « ومع تحقّق الضمان ينتقل المال إلى ذمّة الضامن ، ويبرأ ذمّة المضمون عنه ، وتسقط المطالبة عنه » « 2 » .
وفي « الجواهر » : « بلا خلاف في شيء من ذلك عندنا ، ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه من ضروريّات الفقه » « 3 » . انتهى .
وعلى مذهب الجمهور لا انتقال إلى الذمّة « 4 » . ويجوز للدائن إبراء ذمّة المضمون عنه ،
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 412 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 89 .
( 3 ) . جواهر الكلام 26 : 127 .
( 4 ) . انظر : الخلاف 3 : 314 / 3 ؛ غنية النزوع 2 : 261 ؛ السرائر 2 : 7 ؛ مفتاح الكرامة 5 : 348 ؛ جواهر الكلام 26 : 114 و 127 .