يعلم أنّه درهم أو دينار أو أنّه دينار أو ديناران صحّ على الأصحّ . وكذا لو قال : ضمنت
شرح
وربّما يخدش في الصحّة مع الجهل بالمقدار بحديث نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر « 1 » ، وبقاعدة نفي الضرر ؛ إذ قد يظهر كونه كثيراً لا يقدر على تحمّله ، ولكنّ النهي عن مطلق الغرر غير ثابت ، والضرر قد أورده على نفسه باختياره .
وقال في « العروة الوثقى » : « لكنّ الصحّة مخصوصة بما إذا كان له واقع معيّن ، وأمّا إن لم يكن كذلك - كقوله : ضمنت شيئاً من دينك - فلا يصحّ . ولعلّه مراد من قال :
إنّ الصحّة إنّما هي في ما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك ، فلا يرد عليه ما يقال من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً ، وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم » « 2 » ، وهو حسن .
ثمّ إنّه فرّق بعد ذلك بين الضمان الإذني والتبرّعي ، وفصّل بينهما باشتراط العلم بالمضمون في الأوّل دون الثاني ، وذلك بتقريب : أنّ الضمان الإذني بمنزلة المعاوضة بين ما يعطيه الضامن للدائن وما يأخذ بعد ذلك من المدين ، فيشمله نهي النبيّ صلى الله عليه وآله عن الغرر ؛ فإنّ اختصاصه بالمعاوضات ممنوع ، وحديث ضمان عليّ بن الحسين عليه السلام للمجهول مختصّ بالتبرّعي ، كما هو محلّه .
قال : « وهذا التفصيل لا يخلو من قرب » .
ولا يخفى عليك : عدم دليل معتبر على نفي الغرر المطلق ، مع أنّ الضمان ليس من المعاوضات ، وربّما فرّق بعض المحشّين للكتاب بين تردّد المجهول بين عشرة أو عشرين ، وبين تردّده بين عشرة وآلاف ؛ فالثاني باطل « 3 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . راجع مسند أحمد 1 : 302 ؛ سنن الدارمي 2 : 251 و 254 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 739 ، الحديث 2194 و 2195 .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 410 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .