شرح
« هما علَيَّ يا رسول اللَّه ، وأنا لهما ضامن
، فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فصلّى عليه ، ثمّ أقبل على علي عليه السلام فقال : « جزاك اللَّه عن الإسلام خيراً ، وفكّ رهانك كما فككت رهان أخيك » « 1 » .
والثاني : ما رواه أيضاً عن « الخلاف » ، عن جابر بن عبداللَّه : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان لا يصلّي على رجل عليه دَين ، فاتي بجنازة ، فقال : « هل على صاحبكم دَين ؟ » ، فقالوا : نعم ديناران ، . . . فلمّا فتح اللَّه على رسوله قال : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن ترك مالًا فلورثته ، ومن ترك ديناً فعلَيَّ » « 2 » .
ولا يخفى عليك أنّ الخبرين ليسا في كتاب « الخلاف » في النسخ التي عندي ، ولعلّه كانت النسخة التي عند الحرّ قدس سره تامة أجمع ، فسقط منها بعضها ، كما ينقل ذلك عن بعض الأصحاب . وكيف كان ، فقد استدلّ بهما على عدم لزوم رضا المضمون له ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله قد قنع بإنشاء الضامن رضاه وتعهّده بالمال .
وأجاب عن الاستدلال في « الجواهر » بقوله : « الذي هو بعد الغضّ عن سند روايته لا دلالة فيه على ذلك ، بل لعلّه دالّ على خلافه ، ضرورة اشتماله على وقوع الضمان الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول من المضمون له ، والإيجاب وحده ليس بضمان » « 3 » .
والمراد أنّ الخبران يدلّان على أنّ عليّاً عليه السلام وقتادة قد أخبرا بوقوع الضمان الشامل للإيجاب والقبول في ما قبل ، لا أنّ قولهما على إيجاب ، وقد اكتفى النبي صلى الله عليه وآله بالإيجاب فقط ؛ فإنّ حملهما عليه فاسد .
ثمّ أجاب بذلك عن سائر المحامل التي حملوها عليها ، نظير أنّ ذلك واقعة خاصّة لا نعلم وجهها ، أو أنّ الضمان عقد ينعقد بالإيجاب ويصحّ ويؤثّر ، وإنّما يبطله الردّ من المضمون له ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 18 : 424 ، كتاب الضمان ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 18 : 424 ، كتاب الضمان ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 3 ) . جواهر الكلام 26 : 124 .