الضامن ( 1 ) بكلّ لفظ دالّ عرفاً ولو بقرينة على التعهّد المزبور ، مثل « ضمنت » أو « تعهّدت
شرح
يجز ضمان مال الجعالة وضمان المال المجهول ، قال : أخرجت بدليل .
وروى أبو أمامة الباهلي : أنّ النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم فتح مكّة ، فقال في خطبته : « العارية مؤدّاة ، والمنحة مردودة ، والدين مقضيّ ، والزعيم غارم » ؛ يعني الكفيل .
وروي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ إلّالثلاثةٍ » ذكر منها رجلًا تحمّل حمالة فحملت له الصدقة . وتحمّل الحمالة هو الضمان للدية لأولياء المقتول لتسكين النائرة وإجماع الامّة ؛ فإنّهم لا يختلفون في جواز الضمان وإن اختلفوا في مسائل منها » « 1 » .
ولا يخفى عليك : أنّه قدس سره قد استفاد من جملة وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعيرٍ « 2 » عقد الجعالة ، ومن جمله وَأَنَا بِهِ زَعيمٌ عقد الضمان ، وتسلّم كون الجهالة في المال المضمون به مخلّاً بصحّة الضمان ، وحكم بصحّته إذا كان المال المضمون به يؤول إلى اللزوم ، والكلّ مخدوش كما سيأتي في الأبحاث الآتية .
قال في « الجواهر » : « والآية الشريفة محمولة على إرادة التعهّد العرفي لا العقدي ؛ ضرورة عدم قبول مضمون له ، يثبت له حقّ في ذمّة الجاعل ، أو على إرادة بيان كون الجعل منه على ذلك ، لا على الملك » « 3 » .
ثمّ إنّه لا فرق في المال الثابت في الذمّة بين كونه عيناً كلّيّة ذمّيّة ، كالدراهم والدنانير والحنطة والشعير والفرس والبقر الموصوفين الذمّيّين ، أو منفعة كما إذا آجر عيناً في مدّة معينة ، أو آجر نفسه لعمل خياطة أو كتابة .
( 1 ) الإيجاب فيه كالإيجاب في أكثر العقود كلّما دلّ على إنشاء المطلوب ، وهو العقد المخصوص من قول أو فعل أو إشارة في الأخرس ، وفي « العروة الوثقى » : « بل يكفي الفعل الدالّ ولو بضميمة القرائن على التعهّد والالتزام بما على غيره من المال » « 4 » ، وفي حاشية
هامش
( 1 ) . المبسوط 2 : 322 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 72 .
( 3 ) . جواهر الكلام 26 : 137 .
( 4 ) . العروة الوثقى 5 : 399 - 400 .