شرح
قال في « العروة الوثقى » في عداد شروط الضمان ما خلاصته :
« التاسع : أن لا يكون ذمّة الضامن مشغولة للمضمون عنه بمثل الدين الذي عليه ، على ما يظهر من كلماتهم ، حيث قالوا : إن كان ممّن عليه للمضمون عنه مال فهو الحوالة ، وإن لم يكن فضمان بالمعنى الأخصّ .
لكن لا دليل على هذا الشرط ، فإذا ضمن للمضمون عنه بمثل ماله عليه يكون ضماناً ، فإن كان بإذنه يتهاتران بعد أداء مال الضمان ، وإلّا فيبقى الذي للمضمون عنه عليه ، وتفرغ ذمّته ممّا عليه بضمان الضامن تبرّعاً ، وليس من الحوالة ؛ لأنّ المضمون عنه على التقديرين لم يحل مديونه على الضامن حتّى تكون حوالة ، ومع الإغماض عن ذلك غاية ما يكون أنّه يكون داخلًا في كلا العنوانين » « 1 » ، انتهى .
وهو حسن إلّاأنّ ما ذكره أخيراً من انطباق العنوانين على مورد واحد غير معقول كما عرفت ، وتعرّض له بعض محشّي « 2 » الكتاب أيضاً .
وكيف كان ، لا إشكال في صحّة عقد الضمان ونفوذه شرعاً بين الفريقين ، ويدلّ عليه الإجماع ونصوص الباب .
قال في « المبسوط » : « الضمان جائز للكتاب والسنّة والإجماع ، فالكتاب قوله تعالى في قصّة يوسف عليه السلام : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعيمٌ « 3 » ، والزعيم الكفيل ، وليس لأحد أن يقول : إنّ الحمل مجهول لا يصحّ أن يكون كفيلًا فيه ، وذلك أنّ الحمل حمل البعير ، وهو ستّون وسقاً ، وأيضاً فإنّه مال الجعالة ، وذلك يصحّ عندنا ضمانه ؛ لأنّه يؤول إلى اللزوم ، ومن لم
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 408 - 409 .
( 2 ) . العروة الوثقى 5 : 409 ، حاشية المحقّق آية اللَّه الگلپايگاني رحمه الله .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 72 .