تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
والثاني : إشكال بعض آخر على التعريف بعد التقييد أيضاً بأنّه - حينئذ - يشمل الحوالة على البريء ، فالتعريف مخدوش أيضاً من جهة المانعيّة « 1 » . والصواب أن يقال : إنّ كلا الأمرين ينشئان من عدم التحقيق في معنى العقدين ، وإلّا لم يرد نقض على تعريف الضمان ، قيّد بذلك ، أو لم يقيّد . وبيانه : أنّ الضمان والحوالة حقيقتان اعتباريّتان متبائنتان لا يمكن انطباق إحداهما على الأخرى ، كان الضمان من البريء أو مشغول الذمّة ، وكانت الحوالة إلى البريء أو مشغول الذمّة ؛ فإنّ الضمان عبارة عن إنشاء تعهّد غير الدائن والمدين لمال الدائن على المدين ، وإنشاء قبوله من الدائن مع عدم دخل الدين في ذلك وعدم اعتبار رضاه ، وبعبارة أخرى : الضمان تبديل اشتغال ذمّة الغير باشتغال ذمّة نفسه . والحوالة عبارة عن إنشاء إحالة المدين دائنه إلى ثالث ، وإنشاء قبول الدائن دون قبول الثالث كان مديناً أم لا ، وبعبارة أخرى : الحوالة تبديل الشخص اشتغال ذمّته باشتغال ذمّة الغير ، أو تبديله اشتغال ذمّته للدائن واشتغال ذمّة الثالث له إلى اشتغال ذمّة الثالث للدائن ، وكم من فرق بين قول القائل : « تعهّدت مالك على فلان » ، وقوله : « أحلتك إلى فلان في ما لك عليّ » ، أو بين « خذ مالك على الغير منّي » و « خذ مالك علَيَّ من غيري » . نعم يشتركان في لازم واحد ، وهو حدوث اشتغال ذمّة الثالث على الدائن ، وهذا واضح في ما لو لم تكن ذمّة الثالث مشغولة بدين للمدين ؛ فإنّه إن كان إنشاء التعهّد من الثالث والقبول من الدائن كان ضماناً ، وإن كان إنشاء الإحالة من المدين والقبول من الدائن ورضي به الثالث كان حوالة . أمّا مع اشتغال ذمّة الثالث بالمدين بمثل الدين الذي عليه من الدائن ، فإن كان الإنشاء ضماناً انتقل إلى الضامن دين المدين ، فصارت ذمّته مشغولة بكلا الدينين ما لم يؤدّ شيئاً ، فإذا أدّى ما عليه من جهة الضمان ، فإن لم يكن الضمان باستدعاء المدين بقي اشتغال ذمّته بدينه الأوّل ، وإن كان باستدعائه تهاترا « 2 » كلّاً أو بعضاً ، وهو واضح .
هامش
( 1 ) . راجع مسالك الأفهام 4 : 173 ؛ جواهر الكلام 26 : 114 . ( 2 ) . يقال : تهاتر الرجلان ، إذا ادّعى كلّ واحد منهما على صاحبه باطلًا . وفي الاصطلاح : هو براءة ذمّة كلّ من الطرفين ممّا عليه للطرف الآخر بماله في ذمّة الطرف الآخر . الصحاح 2 : 851 مادة « هتر » ؛ نهج الفقاهة : 13 ؛ مستمسك العروة 13 : 403 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 285 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي