شرح
وأمّا ثانياً : فلعموم أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ « 1 » وتِجرَةً عَن تَرَاضٍ « 2 »
والمؤمنون عند شروطهم
« 3 » فهذه الخطابات كما تشمل المريض المتصرّف تشمل الوارث أيضاً ، فيجب عليهم أيضاً ترتيب آثار الصحّة عليها .
وبالجملة : فجميع ما دلّ من الأدلّة العامّة على لزوم العقود والإيقاعات قاضية بالخروج من الأصل .
وأمّا ثالثاً : فلعموم أدلّة كلّ عقد أو إيقاع ينشأه المريض ، الدالّة على صحّة ذلك وعدم توقّفه على إجازة شخص آخر كالصلح والهبة والإبراء وغيرها .
إذا عرفت ذلك فنقول : الظاهر إخراجها من الأصل لا الثلث ؛ للإجماعات « 4 » المنقولة المعتضدة بالشهرة المحقّقة بين القدماء ، وللسيرة المستمرّة على عدم منع المريض من تبرّعاته ، وللروايات الكثيرة :
منها : مصحّح صفوان : في الرجل يعطي الشيء من ماله في مرضه ، قال عليه السلام :
إذا أبان به فهو جائز
« 5 » .
والمراد بالإبانة : التنجيز مقابل الوصيّة ؛ أي : التعليق بما بعد الموت .
ومنها : موثّق عمّار : الميّت أحقّ بماله ما دام فيه الروح يبين به ، قال :
نعم فإن أوصى به فليس له إلّاالثلث
« 6 » .
ومنها : خبر أبي بصير :
إنّ لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً ، إن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به ، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت ، فإن أوصى به فليس له إلّا
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .
( 4 ) . الانتصار : 465 / مسألة 262 ؛ غنية النزوع 2 : 301 ؛ مفتاح الكرامة 16 : 197 ؛ جواهر الكلام 26 : 63 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 19 : 298 ، كتاب الوصايا ، الباب 17 ، الحديث 6 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 19 : 299 ، كتاب الوصايا ، الباب 17 ، الحديث 7 .