من التصرّفات التبرّعية في ماله ممّا لا يقابل بالعوض ، ويكون فيه إضرار بالورثة ، وهي المعبّر عنها بالمنجّزات ؛ وأنّها هل هي نافذة من الأصل ؛ بمعنى نفوذها وصحّتها مطلقاً وإن زادت على ثلث ماله ، بل وإن تعلّقت بجميعه بحيث لم يبق شيء للورثة ، أو هي نافذة بمقدار الثلث ، فإن زادت تتوقّف صحّتها ونفوذها في الزائد على إمضاء الورثة ؟ والأقوى هوالأوّل ( 1 ) .
شرح
القول في المَرَض
( 1 ) المسألة تسمّى بمنجّزات المريض ، وفي نفوذها من الأصل أو الثلث اختلاف مشهور .
وبيان موضوع المسألة وحكمها ولو على نحو الإجمال يتوقّف على ذكر أُمور أجملناها جدّاً لتناسب الغرض من التعليقة :
الأوّل : أنّ المراد من المنجّزات : كلّ تصرّف تبرّعي في المال عيناً أو ديناً أو منفعة ، أو في الحقّ المالي على وجه يوجب الإضرار بالوارث ، والضابط الكامل هو التمليك أو الفكّ أو الإبراء المتعلّق بالمال أو الحقّ الفعليين تبرّعاً ، فيدخل الهبة والصدقة والوقف والبيع المحاباتي والإجارة المحاباتيّة والصلح من غير عوض وإبراء الدَّين ونحوها .
الثاني : معنى كون التصرّف المنجّز من الثلث : أنّه يكون موقوفاً قبل الموت ، فإن مات في ذلك المرض وكان الثلث وافياً به فأخرج منه يكشف عن كونه نافذاً من الأوّل ، وإلّا فيكشف عن كونه فاسداً كذلك بمقدار الزائد عن الثلث إذا لم يجز الورثة ، وليس المراد كونه موقوفاً كعقد الفضولي ؛ إذ في التصرّفات ما يكون إيقاعاً غير قابل للتعليق كالعتق والإبراء وغيرهما .
الثالث : مقتضى الأصل خروج المنجّزات من الأصل .
أمّا أوّلًا : فلقاعدة سلطنة الناس على أموالهم ، فإنّ توقّف تصرّفات المريض فيما زاد عن ثلثه على إجازة الغير مخالف لتلك القاعدة ، فهي تنفي التوقّف وتثبت النفوذ .