الطعام الجيّد بالرديء ، ومزج الدهن بالشحم أو بالدهن النباتي ، ونحو ذلك ؛ من دون إعلام . ولا يفسد المعاملة به وإن حرم فعله ، وأوجب الخيارَ للطرف بعد الاطّلاع . نعم ، لو كان الغشّ بإظهار الشيء على خلاف جنسه - كبيع المموّه على أنّه ذهب أو فضّة ونحو ذلك - فسد أصل المعاملة .
( مسألة 18 ) : يحرم أخذ الأجرة على ما يجب ( 28 ) عليه فعله عيناً ، بل ولو كفائياً على الأحوط فيه ، كتغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم . نعم ، لو كان الواجب توصّلياً - كالدفن - ولم يبذل المال لأجل أصل العمل ، بل لاختيار عمل خاصّ ، لا بأس به ، فالمحرّم أخذ الأجرة لأصل الدفن . وأمّا لو اختار الوليّ مكاناً خاصّاً وقبراً مخصوصاً ، وأعطى المال لحفر ذلك المكان الخاصّ ، فالظاهر أنّه لا بأس به . كما لا بأس بأخذ الطبيب الأجرة للحضور
شرح
وأمّا الغشّ بما لا يخفى ، كخلط الأرز بالحنطة ، والثمر النضوج بغيره ، فلا حرمة فيه .
( 28 ) استدلّ على ذلك بالوجوه التالية :
الأوّل : إنّ عمل المسلم ليس بمال قبل المعاملة عليه والإيجاب أسقط حرمته المعامليّة .
الثاني : إنّ سلطان الشخص ساقط عن عمله الواجب لإجباره عليه . فأخذ المال في قباله أكلٌ له بالباطل .
الثالث : إنّ مقهوريّته سلبت عند تصرّفه ، وإمكان بذله للغير كالمحجور .
الرابع : إنّ إيجابه جعله ملكاً للَّه ، فلا يملك للغير ثانياً .
الخامس : أنّه لمّا كان لابدّ أن يوجد ، فبذل المال في مقابله لغو .
السادس : أنّه يشترط أن يعود نفع العمل المستأجر عليه إلى المستأجر ، وأن يكون راجعاً إلى نفس العامل .
السابع : إنّ ذلك منافٍ لقصد القربة المعتبرة في العبادة .
ولا يخفى عليك الخدشة في الجلّ أو الكلّ ، ومع ذلك فالأحوط لزوماً العمل بما في المتن ، راجع الباب التاسع والعشرون وللباب الثلاثين من أبواب ما يكتسب به . وقد يتعرّض للمسألة في الأذان ، وقراءة القرآن ، والقضاء بين الناس ، وجهاد النفس .