يكن غرض صحيح في ذلك ، كأن يكون قاصداً لنقضها وإبطالها ، وكان أهلًا لذلك ومأموناً من الضلال . وأمّا مجرّد الاطّلاع على مطالبها ، فليس من الأغراض الصحيحة المجوّزة لحفظها لغالب الناس ؛ من العوام الذين يخشى عليهم الضلال والزلل ، فاللازم على أمثالهم التجنّب عن الكتب المشتملة على ما يخالف عقائد المسلمين ، خصوصاً ما اشتمل منها على شبهات ومغالطات عجزوا عن حلّها ودفعها ، ولا يجوز لهم شراؤها وإمساكها وحفظها ، بل يجب عليهم إتلافها .
( مسألة 16 ) : عمل السحر وتعليمه ( 24 ) وتعلّمه والتكسّب به حرام . والمراد به ما يعمل
شرح
ذلك ، ولعلّه يمكن التعدّي من الكتب إلى كلّ ما يكون سبباً للإضلال في جهة من الجهات الثلاث ، كبعض الأشجار التي يحسبون لها قداسة ، والمزار الذي علم عدم انتسابها إلى مؤمن صالح أو علم انتسابها إلى شخص غير صالح ونحو ذلك .
وأمّا الحفظ ، فليس المراد حفظها بظهر الغيب والدرس والتدريس والطبع والنشر ، وبالجملة : كلّ ما له دخل في بقاء المطالب المضلّة أو الأعيان المفسدة ، فقط بحيث يحصل التخلّص عن الحرمة بترك التعرّض لهذه الأمور ، بل المراد إتلافها وإعدامها مهما أمكن .
وأمّا الدليل ، فلعدم الخلاف « 1 » في ذلك ؛ ولحكم العقل بوجوب قطع مادّة الفساد ؛ ولأنّه نهي عن المنكر عملًا ولغير ذلك . وأمّا فيما استثناه في المتن ، فلعدم شمول الأدلّة لها قطعاً ، فأصالة الحلّ محكّم بل قد يكون واجباً .
( 24 ) للمسألة موضوع وحكم ودليل ولواحق :
أمّا الموضوع ؛ فالأحسن في تفسيره أن يقال : إنّ السحر كلام أو كتابة أو عمل خاصّ له أثر عجيب يحسبه الرائي خرقاً للعادة ، ومن ذلك تأثيره في بدن المسحور أو قلبه أو عقله .
وأمّا حكمه : فقد ادُّعي « 2 » الإجماع على حرمته ، بل ادّعى بعض « 3 » الضرورة ، وأنّ مستحلّه كافر .
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة 12 : 205 ؛ مستند الشيعة 14 : 157 ؛ جواهر الكلام 22 : 56 .
( 2 ) . مفتاح الكرامة 12 : 226 ؛ مستند الشيعة 14 : 111 ؛ جواهر الكلام 22 : 75 ، المكاسب ( ضمن تراث الشيخالأعظم ) 1 : 266 .
( 3 ) . مفتاح الكرامة 12 : 226 ؛ جواهر الكلام 22 : 75 ؛ المكاسب ( ضمن تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 265 .