( مسألة 11 ) : المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما فسخها ؛ قبل الشروع في العمل وبعده ، قبل حصول الربح وبعده ، صار المال كلّه نقداً أو كان فيه أجناس لم تنضّ بعد ، بل لو اشترطا فيها الأجل ( 11 ) جاز لكلّ منهما فسخها قبل انقضائه . ولو اشترطا فيها عدم الفسخ ، فإن كان المقصود لزومها بحيث لا تنفسخ بفسخ أحدهما - بأن جعل ذلك كناية عن لزومها ، مع ذكر قرينة دالّة عليه - بطل الشرط دون أصل المضاربة ( 12 ) على الأقوى ، وإن كان المقصود التزامهما بأن لا يفسخاها فلا بأس به ، ولا يبعد لزوم العمل عليهما ( 13 ) ، وكذلك لو شرطاه في ضمن عقد جائز ما لم يفسخ ، وأمّا لو جعلا هذا الشرط في ضمن عقد خارج لازم - كالبيع والصلح ونحوهما - فلا إشكال في لزوم العمل به .
شرح
( 11 ) لو كان المراد منه توقيف المضاربة ، كأن يقول : « ضاربتك سنة » ، فهو أولى بالجواز من المطلق ، ولو كان المراد اشتراط عدم الفسخ رجع إلى ما بعده من العبارة .
( 12 ) فإنّ مقتضى عقد المضاربة شرعاً عدم اللزوم ، فالشرط مخالف للكتاب ، وبطلانه لا يكون سببا لبطلان العقد ؛ لتعدّد المطلوب .
( 13 ) بمعنى وجوب الوفاء بالشرط ما دام العقد باقياً ، فإذا فسخ زال الموضوع فزال الشرط أيضا ، وقد يقال : « إنّ الشرط في العقود غير اللازمة غير واجب الوفاء » « 1 » ، ويستدلّ عليه بوجوه :
الأوّل : أنّه إذا كان الأصل متزلزلًا ، فالشرط الذي هو النوع أولى به .
وفيه : أنّه لا دليل على هذه الكلّية .
الثاني : أنّ دليل جواز العقد يقتضي جوازه مع توابعه والشرط من التوابع .
وفيه : أنّ دليل الجواز الإجماع - وهو لبّيّ - لا يشمل غير العقد ، فهو المتيقّن .
الثالث : أنّه إذا لزم الالتزام بالشرط دون العقد ، لزم ذلك ولو مع عدم العقد وانفساخه أيضاً .
وفيه : أنّ مقتضى الأدلّة الشرط في العقد ، ومع الفسخ يرتفع الموضوع .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 20 : 130 ؛ العروة الوثقى 5 : 159 / مسألة 2 ؛ مستمسك العروة الوثقى 12 : 264 - 268 .