شريك في الربح ففي صحّته وجهان ، أقواهما العدم ( 16 ) . نعم ، لو كان مرجعه إلى اشتراط أنّه على تقدير وقوع الخسارة على المالك خسر العامل نصفه - مثلًا - من كيسه لا بأس به ، ولزم العمل به لو وقع في ضمن عقد لازم ، بل لا يبعد لزوم الوفاء به ولو كان في ضمن عقد جائز ما دام باقياً . نعم ، له فسخه ورفع موضوعه ، كما أنّه لا بأس بالشرط - على وجه غير بعيد - لو كان مرجعه إلى انتقال الخسارة إلى عهدته بعد حصولها في ملكه ؛ بنحو شرط النتيجة .
شرح
تركه ، والتفريط : ترك ما يلزم فعله .
( 16 ) لعلّ ذلك لكون الشرط حينئذٍ مخالفاً للكتاب ؛ فإنّ كون تلف المال أو خسارته على عهدة مالكه من الأحكام الشرعيّة الاقتضائيّة له تأكيداً لما عليه العقلاء أيضاً .
لكن يمكن أن يقال بعدم كونه حكماً اقتضائيّاً ؛ إذ الخسارة كالربح ، فكما أنّ الربح قد يكون لغير المالك في هذا الباب فكذا الخسارة ، إلّاأنّ الأوّل بعقد المضاربة ، والثاني بالشرط ، وكما في ضمان الجريرة ونحوه ، فليس ذلك من قبيل حرمة الخمر ونحوها .
وأمّا ما يستفاد من صحيحة إسحاق بن عمّار :
الربح بينهما ، والوضيعة على المال
« 1 » ، وصحيحة الحلبي : « ليس عليه من الوضيعة شيء إلّاأن يخالف أمر صاحب المال » « 2 » ، فلا ظهور لهما في كون ذلك حكماً اقتضائيّاً ، ولعلّه حكمٌ حيثيّ ولولائيّ يرتفع بالشرط .
ومعنى الاستثناء في الخبر الثاني أنّه لو خالف يكون الخسارة بحسب الشرع على صاحب المال ، ومحصّل الخبر عدم ترتّب الخسارة في صورة عدم المخالفة وترتّبها في صورة المخالفة ، وكلاهما حيثيّان ، فلا ينافي الترتّب في الأوّل ، وعدمه في الثاني بالشرط .
ولو شككنا في كون الحكم اقتضائيّاً وعدمه ، فالأصل يقتضي عدم الاقتضاء ، فأدلّة الشروط محكّمة .
والحاصل : أنّه يتصوّر الشرط هنا على أقسام ثلاثة :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 21 ، كتاب المضاربة ، الباب 3 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 16 ، كتاب المضاربة ، الباب 1 ، الحديث 4 .