( مسألة 15 ) : يجب على العامل بعد عقد المضاربة القيام بوظيفته ؛ من تولّي ما يتولّاه التاجر لنفسه على المعتاد بالنسبة إلى مثل تلك التجارة في مثل ذلك المكان والزمان ومثل ذلك العامل ؛ من عرض القماش والنشر والطيّ مثلًا وقبض الثمن وإحرازه في حرزه ، واستئجار ما جرت العادة باستئجاره ، كالدلّال والوزّان والحمّال ، ويُعطي اجرتهم من أصل المال ، بل لو باشر مثل هذه الأمور هو بنفسه لا بقصد التبرّع ، فالظاهر جواز أخذ الأجرة ( 17 ) .
نعم ، لو استأجر لما يتعارف فيه مباشرة العامل بنفسه كانت عليه الأجرة .
( مسألة 16 ) : مع إطلاق عقد المضاربة يجوز للعامل الاتّجار بالمال على ما يراه من المصلحة ؛ من حيث الجنس المشترى والبائع والمشتري وغير ذلك حتّى في الثمن ، فلا يتعيّن عليه أن يبيع بالنقود ، بل يجوز أن يبيع الجنس بجنس آخر ، إلّاأن يكون هناك تعارف ينصرف إليه الإطلاق . ولو شرط عليه المالك أن لا يشتري الجنس الفلاني ، أو إلّاالجنس الفلاني ، أو لا يبيع من الشخص الفلاني ، أو الطائفة الفلانية ، وغير ذلك من الشروط ، لم يجز له المخالفة ( 18 ) ، ولو خالف ضمن
شرح
الأوّل : اشتراط أن يكون التلف أو الخسارة ابتداءً على العامل ، وهو محلّ الكلام ، وقد عرفت حكمه .
الثاني : أن ينتقل ضمان التلف أو الخسارة من المالك إلى عهدة العامل ، وهو لا بأس به .
الثالث : أن يشترط جبر العامل الخسارة من كيسه ، وهذا لا إشكال في صحّته .
( 17 ) لأنّ المقام نظير الإذن لأحد ببيع شيء من ماله أو الشراء له بماله ، فباع المأذون على نفسه ، أو اشترى له من نفسه ، فجواز الاستئجار مستفاد من العقد الشامل للوازم التجارة وشؤونها ، ولو قلنا بعدم شمول العقد لهذا القسم من العمل ، فلا يجوز الأخذ ؛ لهتكه حينئذٍ حرمة عمله ، فما عن « الجواهر » « 1 » من جواز الأخذ ؛ لقاعدة الاحترام مخدوش .
( 18 ) إن كانت المخالفة بالعمل ، كبيع المعاطاة ونحوه ، فعدم الجواز تكليفي بمعنى
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 26 : 345 .