آجر نفسه لعمل فيها ، كالثوب للخياطة والذهب للصياغة ، فإنّه لا يضمن تلفها ونقصها بدون التعدّي والتفريط . نعم ، لو أفسدها بالصبغ ( 32 ) أو القصارة أو الخياطة حتّى بتفصيل
شرح
فيستفاد منها ومن غيرها ممّا لم نذكره قاعدة كليّة ، وهي عدم ضمان المؤتمن ، وهذه القاعدة مخصّصة لقاعدة « على اليد » الشاملة للمورد وغيره ، وحيث إنّ موردها عدم الخيانة فيبقى مورد التعدّي والتفريط باقياً تحت أدلّة الضمان وقاعدة اليد ، مع أنّه يدلّ عليه ما كتبه محمّد بن الحسن إلى أبي محمّد عليه السلام « 1 » .
الثالث : الخبر الأوّل والثالث والسادس من الباب السابع عشر من أبواب الإجارة « 2 » .
( 32 ) هذه هي المسألة الثانية ، وهي الإتلاف ولو كان بغير قصد ، والظاهر أنّ فيه الضمان ، ويدلّ عليه عموم « من أتلف » « 3 » وخصوص صحيح الحلبي وغيره ، فراجع الباب التاسع والعشرون من أبواب كتاب الإجارة .
وأوّل الأحاديث صحيح الحلبي عن الباقر عليه السلام : سُئِل عن القصّار يفسد ؟ قال عليه السلام : « كلّ أجير يعطى الأجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن » « 4 » .
وخبر إسماعيل بن أبي الصباح عنه عليه السلام قال : سألته عن الثوب أدفعه إلى القصّار فيخرقه ؟
قال عليه السلام : « أغرمه ؛ فإنّك إنّما دفعته إليه ؛ ليصلحه ، ولم تدفع إليه ؛ ليفسده » « 5 » ، وفي رواية الصدوق قدس سره : « غرّمه بما جَنت يده » « 6 » .
ومنهما تعرف القاعدة الكلّية .
وهذا كلّه في ما إذا تجاوز العامل عن مورد الإجارة إلى غيره ولو خطأً ، كالختّان يخطأ فيقطع الذكر من أصله أو مقداراً كثيراً منه ، أو القصّار يخرق الثوب ، أو يحرقه ، والخيّاط
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 81 ، كتاب الوديعة ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الأحاديث 1 و 3 و 6 .
( 3 ) . قاعدة متداولة بين الفقهاء متصيّدة من عدّة روايات ، راجع : القواعد الفقهية للبجنوردي 2 : 25 ، قاعدة الإتلاف .
( 4 ) . وسائل الشيعة 19 : 141 ، كتاب الإجارة ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 19 : 143 ، كتاب الإجارة ، الباب 29 ، الحديث 8 .
( 6 ) . الفقيه 3 : 254 / 3918 .