تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
( مسألة 38 ) : لا تجوز إجارة الأرض ( 30 ) لزرع الحنطة والشعير بل ولا لما يحصل منها
شرح
بالقصد في هذا الفرض ، فإذا قصد الأجير الخاصّ كون العمل لنفسه ، انصرف العمل إليه ، ويكون المحاز أيضاً له . ( 30 ) الدليلُ على الحكم في الإجارة بالحنطة والشعير الحاصل منها عمومُ نفي الغرر الذي تسلّمه عدّة وأفتوا بها في موارد عديدة ؛ فإنّ أصل الحاصل غير معلوم التحقّق ، فالمقدار المجعول منه اجرة للأرض أيضاً كذلك . وخصوص روايات كثيرة ؛ منها : موثّق أبي بصير عن الصادق عليه السلام : « لا تؤاجر الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ولا بالنطاف ، ولكن بالذهب والفضّة ؛ لأنّ الذهب والفضّة مضمون ، وهذا ليس بمضمون » « 1 » . الأربعاء : جمع ربيع « 2 » ، والمراد هنا أحد معانيه ، وهو ما ينبت في الربيع من الكلاء ، أو مطلق ما تعتلفه الدوابّ . والنطاف : جمع نطفة ، وهو الماء ، أو ما يبقى منه قليلًا . « 3 » وقوله عليه السلام : « هذا ليس بمضمون » ، أي الأجرة إذا كانت ذهباً أو فضّة فهي ثابتة في ذمّة المستأجر ، لا ينعدم ولا يبطل ، سواء أحصل من الأرض شيء أم لا ، وأمّا الحنطة وغيرها المحصول من الأرض ، فلا ضمان لأحد عليها ، فربّما لا تنبت الأرض شيئاً ويخسر المستأجر ، فالأجرة غير ثابتة ، والرواية بتعليلها تثبت الحرمة في غير الحنطة والشعير أيضاً . والظاهر أنّ المراد كونها من حاصل تلك الأرض ، لا ما إذا كانت كلّيّاً في الذمّة . والظاهر شمول الرواية ما إذا جعلت الأجرة الحنطة وغيرها من تلك الأجرة بنحو القيديّة أو بنحو الشرطيّة ، فلا فرق بين أن يقول : استأجرت الأرض بما يحصل منها الحنطة وغيرها ، أو يقول : استأجرتها بمنّ من حنطة ، واشترط أن تكون من حاصلها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 19 : 54 ، كتاب المزارعة والمساقاة ، الباب 16 ، الحديث 2 . ( 2 ) . المصباح المنير : 216 ( ربع ) . ( 3 ) . لسان العرب 9 : 335 ( نطف ) .