شرح
والوكالة . لظهور أدلّة الحيازة في المباشرة ، كقوله عليه السلام : « لليد ما أخذت ، وللعين ما رأت » « 1 » ، وقد اشتهر في كلمات الأصحاب : « من حاز ملك » « 2 » ، وظاهر هذه العبائر أنّ المأخوذ بالحيازة يكون لصاحب اليد ، فالحيازة سببٌ لملكيّة المباشر ، ويتولّد منه القول الأوّل ، ولكن هذا لا ينافي جريان النيابة فيها ؛ فإنّه إذا اقتضى الارتكاز العرفي وعمل العقلاء الجريان ، كان ذلك تعميماً في موضوع الملكيّة ؛ أعني الحيازة ، ويكون المراد بها أعمّ من المباشري والتسبيبي .
قال الحكيم قدس سره في « المستمسك » :
« لا ينبغي التأمّل في أنّ الرجوع إلى المرتكز العرفي - الذي هو المعيار المائز بين ما تدخله النيابة والوكالة وما لا تدخله - يقتضي البناء على كون العناوين المذكورة في المتن - الاحتطاب والاحتشاش والاستقاء - ممّا تدخله النيابة ؛ فإنّها عند العرف كذلك » « 3 » .
وعلى هذا ، فإذا استؤجر أحدٌ للحيازة في وقت خاصّ بحيث يكون جميع أعماله أو هذا العمل الخاصّ للمستأجر ، فاللازم ترتّب آثاره عليه ، ومنها ملكيّة المحاز لصاحب العمل وإن قصد غيره ، وهذا هو القول الثاني . ولا معنى حينئذ لقصد نفسه أو قصد غير المستأجر .
نعم ، يمكن التخلّف بترك العمل أصلًا ، أو الاشتغال بعمل آخر غير الحيازة . وأمّا مع الاشتغال بها فلا يؤثّر قصده . وهذا نظير ما إذا استؤجر في يوم معيّن بقراءة القرآن وأن يكون كلّ ما قرأ ملكاً للمستأجر ، فقراءته تكون له بأيّ قصد قرأ .
نعم ، لو فرضنا كون الاستئجار لعنوان الحيازة على النحو الكلّي من غير تعيين وقت معيّن ، فجعلها لنفسه أو لغيره يكون بالقصد ، إذن فالقول الآخر غير ظاهر ، وهو تبعيّة العمل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 23 : 391 ، كتاب الصيد والذباحة ، الباب 38 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 26 : 291 ؛ العروة الوثقى 5 : 278 / مسألة 2 ؛ مستمسك العروة الوثقى 12 : 124 . وجدير بالذكر أنّهذه الجملة وإن لم ترد في النصوص إلّاأنّ أصل الحكم متسالم عليه بينهم ، ويدلّ عليه قولهم عليه السلام : « للعين ما رأت ، ولليد ما أخذت » .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى 12 : 123 .