تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الإجارة ، وأمّا لو قصد ملكيتها لنفسه ( 29 ) تصير ملكاً له ولم يستحقّ الأجرة ، ولو لم يقصد شيئاً فالظاهر بقاؤها على إباحتها على إشكال . ولو استأجره للحيازة لا بقصد التملّك - كما إذا كان له غرض عقلائي لجمع الحطب والحشيش فاستأجره لذلك - لم يملك ما يحوزه ويجمعه الأجير مع قصد الوفاء بالإجارة ، فلا مانع من تملّك الغير له .
شرح
( 29 ) فيه إشكال ، ولا يبعد كونها ملكاً للمستأجر أيضاً ، وعمدة البحث هنا في كيفيّة سببيّة الحيازة للملك . وقد ذكر صاحب العروة قدس سره فيها وجوهاً : أحدها : سببيّة الحيازة لملكيّة المجاز لمن صدر منه عمل‌الحيازة مباشرةً مطلقاً ، أي سواء قصد كون العمل لنفسه أو لغيره ، أو لم يقصد أحدها ، والظاهر أنّه يلازم قصد العمل لأيّ أحد كان قصد كون المجاز له أيضاً ، وذكر قدس سره أنّ لازم هذا القسم عدم صحّة الاستئجار له . وفيه : أنّ الاستئجار لا يلازم انفكاك الآثار الثابتة للعمل الملازم له وانتقاله إلى المستأجر ، ألا ترى أنّ عدّة من العلماء أفتوا بصحّة استئجار الشخص لواجبه العيني أو الكفائي ، مع أنّ آثارها لا ينتقل إلى المستأجر ، بل له غرضٌ عقلائي منه ، وهو كمال المستأجر وقوّة إسلامه وإيمانه . ثانيها : سببيّة الحيازة لكون المحاز ملكاً لصاحب عمل الحيازة كائناً من كان ، فإنْ كان ملكاً للمباشر كان المحاز له ، وإن كان ملكاً لغيره بالإجارة أو الجعالة أو الصلح أو غير ذلك ، كان المحاز للغير ، ولا فرق أيضاً بين قصده العمل لنفسه أو غيره . ثالثها : تبعيّة الحيازة للقصد ، وتبعيّة المحاز للحيازة ، فإن قصد العامل كون الحيازة له كان المحاز له ، ولو كان أجيراً للغير ، وإن قصد كونها للغير كان المحاز له ، فإذا لم يكن المحيز أجيراً للغير كان القصد بعنوان التبرّع . « 1 » ثمّ إنّ الأمر مبنيّ على أنّ النيابة والوكالة ونحوها تجري في الحيازة أم لا ؟ فالذي يظهر من عدّة عدم جريان تلك العناوين في الحيازة ، فهي غير قابلة للنيابة
هامش
( 1 ) . راجع : العروة الوثقى 5 : 100 - 104 / مسألة 6 .