( مسألة 35 ) : يجوز الإجارة لحفظ المتاع عن الضياع وحراسة الدور والبساتين عن
شرح
وأمّا الأجير فإنّه إذا لم يكن الإعطاء باطلًا ، لم يكن الأخذ أيضاً باطلًا ، مع أنّ كون الأجير مواظباً على الواجب ومتحفّظاً له الذي ينشأ من ناحية الإجارة ، أو يتأكّد من جهتها أمرٌ مطلوب للمستأجر المسلم ، ولا يتحقّق الأكل الباطل إذا كان للباذل غرضٌ صحيح من بذله .
وأمّا كونه منافياً للإخلاص المشروط في العمل ، فالدليل غير مطّرد ولا منعكس ؛ إذ لا يشمل الواجبات التوصّليّة ، ويشمل المستحبّات العباديّة التي أفتوا بجواز الاستئجار لها ، مع أنّه يمكن المناقشة في الاستدلال بالنسبة إلى العبادات أيضاً بجعل أخذ الأجرة من قبيل الداعي إلى الداعي . فالأجرة تكون محرّكة للأجير إلى أن يقصد الإخلاص في عمله ؛ لعلمه بأنّه إذا لم يقصده بطلت العبادة ، فلم يستحقّ الأجرة ، كما قال به صاحب « العروة » « 1 » وإن كان فيه ما فيه .
والأولى أن يقال : إنّه إذا كان الإنسان المواظب على الطاعات بحيث لا يؤثّر أخذ الأجرة عليه زيادة في التحريك والمواظبة عليها ، فلا خلل من ناحية أخذها في قصده ، واللازم حينئذ جوازها ، ولعلّ ذلك غير نادر الوقوع . نعم ، من لا يحرّكه أوامر اللَّه إذا كان أخذ الأجرة محرّكاً له أو متمّماً لإرادته ، كان ذلك مخلّاً بالإخلاص ، فاللازم التفصيل بين موارد الاستئجار والاجراء .
وأمّا كون معنى الوجوب استحقاق اللَّه تعالى العمل بنحو الملكيّة ، فهو أيضاً غير صحيح ؛ فإنّ الوجوب عبارة عن البعث نحو العمل ولا يفيد الملكيّة ، كما أنّ الآمر بالمعروف - كالأب وغيره - لا يملك عمل المأمور ، فمعنى الإيجاب البعث والتحريك للمأمور ، لا الاستحقاق والملكيّة للمأمور به ، فلا ينافي الاستئجار المؤكّد للبعث واستحقاق الغير لطلبه أيضاً .
وأمّا كون معنى وجوب العمل إلغاء ماليّته وإسقاط حرمته ، فغير صحيح أيضاً ؛ إذ ليس الوجوب إلّاالطلب وبعث المأمور إنشاء نحو العمل ، وهو لا ينافي الاستئجار .
هامش
( 1 ) . راجع : العروة الوثقى 2 : 56 / مسألة 6 ؛ 3 : 79 / مسألة 2 .