( مسألة 31 ) : لو آجر نفسه لعمل ، فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه - كما إذا
شرح
والركوب وإدارة الرحى ودوس المحصود .
والصواب أن يقال : إنّ المالك للعين يملك من منافع ماله الأنواع المتضادّة في التحقّق على البدل ، ولا يمكن القول بملكيّة نوعين منها أو أزيد المتضادّين في التحقّق في زمان واحد ملكيّة عرضيّة ؛ فإنّ الملكيّة لا تتعلّق بغير المقدور ، ولذلك لا تتعلّق - مثلًا - بطيران العبد أو الدابّة من محلّ إلى آخر ، ويتعلّق بحركة الطائرات ، وحيث إنّ المقدور القابل للتحقّق خارجاً في كلّ واحدة من قطعات الزمان أحد المصاديق على البدل ، فالمالك يملك في كلّ زمان يفرض إمكان وجود أفعال متعدّدة أحدها على البدل ، إذن فلا يقع مورد للتمليك في باب الإجارة أيضاً إلّاالواحد ، فإن اطلق العقد كان ملكيّة المستأجر أيضاً نظير مالكيّة المؤجر على نحو البدليّة ويكون اختيار المصاديق عليه ، وإن اختصّ مورد العقد بعنوان معيّن ، كان هو المملوك للمستأجر .
ثمّ إنّه في فرض المسألة إذا استأجر الدابّة للحمل ، ملك المنفعة الخاصّة ، فإذا تركها واستوفى منفعة أخرى متباينة ، فهل عليه اجرتان : إحداهما الأجرة المسمّاة في مورد الإجارة وإن لم يستوفها ؛ فإنّ الاستيفاء ليس بشرط ، والأخرى أجرة المثل للمنفعة المستوفاة بلا إجازة المالك ، وهذا ممّا لم يقل به أحدٌ على الظاهر غير صاحب « العروة » « 1 » ، وينفيه صحيح أبي ولّاد « 2 » ؛ حيث إنّ الإمام عليه السلام حكمَ بضمان المستأجر المنفعة المستوفاة من البغل ، ولم يتعرّض للمنفعة الأخرى التي كانت مورد الإجارة ، مع أنّه عليه السلام كان في مقام بيان الحكم كما هو الظاهر من الخبر ؛ حيث بيَّن عليه السلام مسائل كثيرة من فروع الحادثة .
أو أنّ عليه اجرة واحدة هي المسمّاة إذا كان العمل المستوفى مساوياً مع المستأجر عليه ماليّةً أو أنقص من ذلك ، وفي هذه الصورة استحقّ المالك مقدار الأجرة المسمّاة وإن لم يستفد المستأجر جميع المنفعة ، وأمّا إذا كان أزيد فعليه الأجرة المسمّاة مع المقدار الزائد
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 87 / مسألة 6 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 19 : 119 ، كتاب الإجارة ، الباب 17 ، الحديث 1 .