تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
استؤجر للخياطة فكتب له - لم يستحقّ شيئاً ؛ سواء كان متعمّداً أم لا . وكذا لو آجر دابّته لحمل متاع زيد إلى مكان ، فحمل متاع عمرو لم يستحقّ الأجرة على واحد منهما . ( مسألة 32 ) : يجوز استئجار المرأة للإرضاع ، بل للرضاع أيضاً ؛ بأن يرتضع الطفل منها مدّة معيّنة وإن لم يكن منها فعل . ولا يعتبر في صحّة إجارتها لذلك إذن الزوج ورضاه ، بل ليس له المنع عنها إن لم يكن مانعاً عن حقّ استمتاعه منها . ومع كونه مانعاً يعتبر إذنه أو إجازته في صحّتها . وكذا يجوز استئجار الشاة الحلوب للانتفاع بلبنها ، والبئر للاستقاء منها ، بل لا تبعد صحّة إجارة الأشجار للانتفاع بثمرها . ( مسألة 33 ) : لو استؤجر لعمل من بناء وخياطة ثوب معيّن أو غير ذلك لا بقيد المباشرة ، فعمله شخص آخر تبرّعاً عنه ، كان ذلك بمنزلة عمله ، فاستحقّ الأجرة المسمّاة ، وإن عمله تبرّعاً عن المالك لم يستحقّ المستأجر شيئاً ، بل تبطل الإجارة لفوات محلّها ، ولا يستحقّ العامل على المالك اجرة .
شرح
من قيمة العمل المستوفاة عنها ؟ وجهان أقواهما الثاني . قال السيّد الحكيم قدس سره في وجه ذلك : « الذي يساعده الارتكاز العرفي أنّ المتبائنات ملحوظة في المقام وفى باب الضمان مع تفاوت القيمة من قبيل الأقلّ والأكثر والقيود والخصوصيّات الموجبة للتباين ، ملحوظة عندهم بنحو تعدّد المطلوب » « 1 » . فالمقام وإن كان من المتباين ، لكنّه نظير ما إذا استأجر الدابّة لحمل عشرة أمنان من الحنطة - مثلًا - فحمل عليها خمسة عشر منّاً . فاللازم حينئذ استحقاق الزائد مضافاً إلى الأصل . وفي الحقيقة يكون المملوك في الباب القدَر المشترك ومطلق الانتفاع مشترطاً كونه في ضمن الحمل لا الركوب ، فإذا ركب وفرض زيادة قيمة الركوب ، فكأنّه زاد في الانتفاع مقداراً معيّناً . وأمّا في باب الغصب ، فأيّ منفعة استوفاها الغاصب يتعلّق عليه قيمتها ، فإن كان أغلى المنافع فهو ، وإلّا استحقّ المالك ما زاد على المستوفاة .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 12 : 109 .