( مسألة 34 ) : لا يجوز للإنسان ( 27 ) أن يؤجر نفسه للإتيان بما وجب عليه عيناً كالصلوات اليومية ، ولا ما وجب عليه كفائياً على الأحوط إذا كان وجوبه كذلك بعنوانه الخاصّ ، كتغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم . وأمّا ما وجب من جهة حفظ النظام وحاجة الأنام - كالصناعات المحتاج إليها والطبابة ونحوها - فلا بأس بالإجارة وأخذ الأجرة عليها ، كما أنّ إجارة النفس للنيابة عن الغير حيّاً وميّتاً - فيما وجب عليه وشرّعت فيه النيابة - لا بأس به .
شرح
( 27 ) قد اشتهر بين الأصحاب شهرة عظيمة عدم جواز الاستئجار وأخذ الأجرة في الواجبات مطلقاً ، عينيّة كانت أو كفائيّة ، عباديّة كانت أو توصّليّة ، واستدلّوا على ذلك بأدلّة :
منها : الإجماع المدّعى في كلام عدّة . « 1 »
ومنها : أنّ أخذ الأجرة عليها أكلٌ للمال بالباطل .
ومنها : أنّ ذلك منافٍ للإخلاص اللازم في الواجبات .
ومنها : أنّ معنى وجوب العمل كونه مستحقّاً للَّهتعالى وملكاً له ، فلا سلطنة للعامل أن يملّكه للغير بعقد الإجارة .
ومنها : أنّ وجوب العمل يوجب إلغاء ماليّته وإسقاط حرمته ، ولذا يقهر عليه عند امتناع العامل من أيّ شخص كان .
والإنصاف : عدم نهوض الأدلّة المذكورة لإثبات المدّعى ؛ بمعنى عدم إثبات كلّ واحد منها المدّعي بخصوصيّاته ، بل وعدم إثبات جميعها له كذلك ؛ فإنّ الإجماع لم يتحقّق ، وعلى فرضه فهو منقول .
وأمّا كونه أكلًا للمال بالباطل ، فليس كذلك حتّى في الواجبات النفسيّة العينيّة ، كاستئجار أحد لإقامة صلواته ؛ فإنّ قيام الناس بالعمل بواجبهم من أهمّ المقاصد والامنيّات لكلّ مسلم يؤمن باللَّه ورسوله ، وخاصّةً إذا كان الأجير من أقرباء المستأجر أو ولده ، هذا بالنسبة إلى المستأجر الباذل .
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 89 ؛ الحدائق الناضرة 18 : 211 ؛ مفتاح الكرامة 12 : 303 ؛ جواهر الكلام 22 : 116 - 117 .