كان من نوع ذلك العمل - كما إذا آجر نفسه للخياطة في يوم ، فاشتغل فيه بالخياطة لنفسه أو لغيره تبرّعاً أو بالإجارة - كان حكمه حكم الصورة السابقة من تخيير المستأجر بين أمرين لو عمل لنفسه أو لغيره تبرّعاً ، وبين أمور ثلاثة لو عمل بالجعالة أو الإجارة ، وإن كان من غير نوع ذلك العمل - كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة - فللمستأجر التخيير بين أمرين ( 25 ) مطلقاً ؛ من فسخ الإجارة واسترجاع الأجرة ، ومن مطالبة عوض المنفعة الفائتة .
( مسألة 29 ) : لو آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو في وقت معيّن ، أو من غير تعيين الوقت ولو مع اعتبار المباشرة ، جاز له أن يؤجر نفسه للغير على نوع ذلك العمل أو ما يضادّه قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه .
( مسألة 30 ) : لو استأجر دابّة للحمل إلى بلد في وقت معيّن ، فركبها في ذلك الوقت إليه عمداً أو اشتباهاً لزمته الأجرة المسمّاة ؛ حيث إنّه قد استقرّت عليه بتسليم الدابّة وإن لم يستوف المنفعة . وهل تلزمه اجرة مثل المنفعة التي استوفاها أيضاً ، فتكون عليه اجرتان ، أو لم يلزمه إلّاالتفاوت بين اجرة المنفعة التي استوفاها واجرة المنفعة المستأجر عليها - لو كان - فإذا استأجرها للحمل بخمسة فركبها ، وكان اجرة الركوب عشرة ، لزمته العشرة ، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم عليه إلّاالاجرة المسمّاة ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما من رجحان ( 26 ) ، والأحوط التصالح .
شرح
( 25 ) وعلى هذا لا ربط للعقد الواقع بين الأجير والمستأجر الثاني بالمستأجر الأوّل حتّى يفسخه أو يمضيه . نعم ، لو كان العقد الواقع أوّلًا بنحو إجارة مطلق المنافع ، لا المنفعة الخاصّة كما هي المفروضة في المسألة ، كان للمستأجر الأوّل فسخ العقد الثاني وإمضاؤه ، وعلى الإمضاء يستحقّ الأجرة المسمّاة له .
( 26 ) لباب الإجارة والتخلّف عن العمل المستأجر عليه ، وباب الغصب والاستفادة من منافع مال الناس وجهُ اشتراك في كيفيّة ضمان المنفعة المستوفاة من مال الناس ، والكلام على النحو الكلّي في المنافع يقع في كيفيّة مالكيّة الشخص لمنفعة ملكه إذا كان ذا منفعة كثيرة مختلفة الحقائق ، كالعبد الكاتب الخيّاط النجّار الصائغ ، والدابّة القابلة للحمل