فالظاهر جوازه إذا كان ذا منفعة محلّلة مقصودة عند العقلاء . وكذا الحشرات ، بل المسوخ أيضاً إذا كانت كذلك . فهذا هو المدار في جميع الأنواع ، فلا إشكال في بيع العلق الذي يمصّ الدم الفاسد ، ودود القزّ ، ونحل العسل وإن كانت من الحشرات ، وكذا الفيل الذي ينتفع بظهره وعظمه وإن كان من المسوخ .
( مسألة 8 ) : يحرم ( 9 ) بيع كلّ ما كان آلة للحرام ؛ بحيث كانت منفعته المقصودة منحصرة فيه ، مثل آلات اللهو كالعيدان والمزامير والبرابط ونحوها ، وآلات القمار كالنرد والشطرنج
شرح
الصحيحة على الجواز في خصوص الهرّة : قال عليه السلام :
لا بأس بثمن الهرّة
. « 1 »
( 9 ) الكلام هنا في حرمة التكسّب بها بالبيع ونحوه ، وأمّا حرمة استعمالها تكليفاً ، وحرمة المال المستفاد منها ، وحكم صنعتها وأخذ الأجرة عليها ، فلم يتعرّض لها هنا وإن كان الحريّ التعرّض لها أيضاً .
ثمّ إنّ الدليل على المطلب عدم الماليّة لها - حينئذٍ - فيكون أكل المال في قباله أكلًا له بالباطل .
ولقوله عليه السلام :
إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه
« 2 » ، فإنّ المراد بتحريم الشيء تحريم جميع منافعه المعتدّ بها .
ولقوله عليه السلام في رواية « التحف » :
وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيٌّ عنه ، أو يكون فيه وجه من وجوه الفساد إلى آخره . . . وكلّ منهيّ عنه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه . . . إلى آخره »
« 3 » وسيأتي معنى اللهو وآلاته إن شاء اللَّه تعالى .
ولقول الباقر عليه السلام في ذيل قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ قيل : يا رسول اللَّه ، وما الميسر ؟
قال عليه السلام :
كلّ ما تقومر به حتّى الكعاب والجوز
« 4 » . والاجتناب المطلق يشمل البيع أيضاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 17 : 119 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 2 ) . عوالي اللآلي 2 : 110 / 301 ؛ كنزالعمّال 4 : 80 / 9621 .
( 3 ) . تحف العقول : 333 ؛ وسائل الشيعة 17 : 84 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 17 : 165 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 35 ، الحديث 4 .