شرح
بعض الفروع ، ويناسب هذا الجمع قول الصدوق قدس سره حيث نُسب « 1 » إليه جواز إقامتها في محلّه مطلقاً ، وعلى هذا يجوز للناسي إقامتها في محلّ التذكّر ولو لم يكن في الرجوع مشقّة ، ومع النظر إلى أدلّة الحرج والضرر ، فإن عرضنا على أحدهما تعيّن الآخر ، وإن عرضنا على كليهما سقطا جميعاً .
الثاني : حمل الطائفة الأولى على صورة عدم المشقّة في الرجوع ، والثانية على صورة المشقّة ، وهذا جمعٌ تبرّعي يقتضي التصرّف في كلتا الطائفتين ، لكن عن المشهور الذهاب إليه .
ويمكن الاستناد في ذلك إلى صحيح أبي بصير - يعني المرادي - قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ نسي أن يُصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام ، وقد قال تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » حتّى ارتحل ؟ قال عليه السلام : « إن كان ارتحل فإنّي لا أشقّ عليه ، ولا آمره أن يرجع ، ولكن يصلّي حيث يذكر » « 2 » .
ومقتضى هذا : عدم جواز الإتيان في المحلّ وبطلانهما مع كون الرجوع لا مشقّة فيه .
الثالثة : الجمع بينهما بأخذ إطلاق الطائفة الثانية ، وحمل ما دلّ على تقييد الرجوع بالتمكّن على استحبابه معه ، ونتيجته كالجمع الأوّل ، عدا كون الرجوع فيه راجحاً عن الإتيان في المحلّ .
وأجود الوجوه وأحوطها ما ذهب إليه المشهور .
وفي « الجواهر » : « جعل قول المشهور أولى من الجمع بحمل الدالّ على التقييد على الاستحباب ، وإبقاء المطلق على حاله لمعلوميّة رجحان التخصيص على غيره من أنواع المجاز ، مضافاً إلى الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعاً بل هي كذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) . انظر الفقيه 2 : 407 - 408 ، جواهر الكلام 19 : 303 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 430 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 74 ، الحديث 10 .
( 3 ) . جواهر الكلام 19 : 305 .