تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
وخبر أبي عبد اللَّه الأبزاري قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلٍ نسي فصلّى ركعتي طواف الفريضة في الحجر ، قال عليه السلام : « يعيدهما خلف المقام لأنّ اللَّه يقول : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » عَنى بذلك ركعتي طواف الفريضة » « 1 » ، وغير ذلك من النصوص . إذا عرفت ذلك فنقول : مقتضى الجمود على ظاهر الطائفة الثانية اشتراط إيقاعها عند المقام وفي قربه ، كانت في خلفه أو لم تكُن ، ومقتضى الجمود على الثالثة لزوم إيقاعها خلفه قريبة منه أو بعيدة ، فهما متنافيان وبينهما عمومٌ من وجه ، لكنّ الطائفة الأولى نصّ في لزوم القُرب وصدق العنديّة ظاهرةٌ بإطلاقها في جواز الجانبين بل والأمام ، والثانية أيضاً نصٌّ في لزوم إيقاعها خلفه وجعله أماماً ، ظاهرة بإطلاقها في كفاية البُعد إلى آخر المسجد . واللازم تقييد ظهور كلّ منهما بنصّ الآخر ، فيكون المحصّل لزوم الإتيان بها خلف المقام وعنده قريباً منه . وحينئذٍ : فإنْ أمكن ذلك فنِعمَ المطلوب ، وإلّا فإن تعذّر القُرب من المقام مطلقاً وجب الأخذُ بإطلاق الخلف والإتيان بها ولو في أواخر المسجد من ناحية الخلف . وإن تعذّر الخلف مطلقاً وجب الأخذ بإطلاق القُرب والإتيان بها عند المقام في جانبيه أو أمامه على إشكالٍ فيه لعلّه سيأتي . وإن تعذّر أحدهما لا بعينه ودار الأمر بين الإتيان بها في الخلف المتباعد ، وبين القُرب وعند المقام غير الخلف كان مخيّراً بين الأمرين ، إلّاأنّ الأحوط ندباً اختيار الخلف والجمع بينهما احتياطاً . وإن تعذّر الأمران فإن لم يمكن الاقتراب مطلقاً ولم يمكن الخلف مطلقاً جاز الإتيان بها في كلّ نقطة من المسجد ، عملًا بالطائفة الأولى من النصوص ، ولعلّه موافق لقاعدة الميسور أيضاً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 425 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 72 ، الحديث 2 .