تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
جميع المسجد مختلفة ، فالأولى نقل ما تيسّر منها ثمّ التكلّم في الجمع بينها . فمنها : التأسّي ، استدلّوا به على لزوم كونها خلف المقام ؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يفعلها خلفه ، وإن لم يكن - آنئذٍ - في مكانه الفعلي ، فيعلم من ذلك ارتباط الصلاة به ولزوم اتّخاذه مصلّىً لها أينما كان . لكنّ الفعل مجمل من حيث الوجوب والاستحباب والشرطيّة وعدمها ، وقوله تعالى : « لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » « 1 » فيه حثٌّ على التبعيّة وفق ما احرز عنوان العمل إن واجباً فواجبة ، وإن مستحبّاً فمستحبّة . ومنها : قوله تعالى : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً » « 2 » ، وذكروا في الآية الشريفة : أنّ المراد بالمقام مكّة أو الحرم ، ولا إشكال في صحّة نسبتهما إلى إبراهيم عليه السلام ، فالمصلّى - حينئذٍ - نفس المسجد ، والصلاة أعمّ من صلاة الطواف وغيره ، وهذا المعنى ينافيه النصوص الآتية . وقد يدّعى كون الآية مجملة من حيث تعيين موضع الصلاة ؛ فإنّ قوله تعالى : « مِنْ مَقَامِ » إمّا من قبيل خاتم من فضّة أو أنّ « مِنْ » بمعنى « في » ، فالمعنى : اتّخذوا نفس المقام مصلّى ، أو أنّ المراد بكلمة « مِن » الاتّصال والقُرب ، وب « المقام » الصخرة كان المسجد كلّه متّصلًا بها وقريباً منها . ولكنّ الإنصاف ظهور الآية الشريفة في اتّخاذ مصلّى له ارتباط بالمقام ونحو قربٍ واتّصال ، وحينئذٍ : فلو كنّا نحن وظاهرها لقلنا بكفاية الصلاة خلفه وجانبيه وأمامه ، وهذا المعنى يوافق النصوص المصرّحة بكون الصلاة عند المقام ، فإنّه الظاهر من كلمة « عند » أيضاً كما سيأتي ، فالآية الشريفة أعمّ دلالةً من قول المشهور .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 21 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 125 .
التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 86 | الشيخ على المشكيني / السيد مرتضى سيدابراهيمي