شرح
نعم ، هنا إشكال في سعيها ؛ فإنّ طول السفينة كان ستّمائة وخمسين متراً على ما في بعض النصوص « 1 » - وطول الفصل بين الصفا والمروة ما يقرب من سبعمائة متر ؛ ولعلّها مرّت عليها سبعاً ولو في سيرها الأطول من ذلك .
وتدلّ عليه من النصوص طوائفٌ كثيرة واردة في كيفيّة الحجّ ، وفي لزوم إعادة الطواف إذا شكّ في عدده ، وفي طروّ الحدث في أثنائه ، وحصول الطمث للمرأة كذلك وغيرها ممّا سيأتي .
ثمّ إنّ بطلان العمل بتركه عمداً بل وجهلًا بالحكم أو الموضوع أيضاً لا يحتاج إلى دليل خاصّ ، بل هو مقتضى جزئيّته ، فلا يكون الإتيان بالبقيّة امتثالًا للمأمور به ، والأصل عدم قيام غير الواجب مكانه ، مع أنّه يدلّ عليه صحيح عليّ بن يقطين ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن رجلٍ جهل أن يطوف بالبيت طواف الفريضة ؟ قال عليه السلام : « إن كان على وجه الجهالة في الحجّ أعاد وعليه بُدنة » « 2 » .
وموثّق عليّ بن أبي حمزة ، قال : سُئِل عن رجلٍ جهل أن يطوف بالبيت حتّى رجع إلى أهله ، قال عليه السلام : « إذا كان على وجه الجهالة أعاد الحجّ وعليه بدنة » « 3 » .
أقول : ليعلم أوّلًا : أنّ الخبرين موردهما الحجّ ، لكن لا إشكال في استفادة حكم عمرة التمتّع منهما ؛ لأنّ إطلاق حجّ التمتّع يشمل عمرته فهي داخلة فيه موضوعاً ويشملها حكماً ، فطوافهما طواف فريضة الحجّ ، وبطلان كلّ سببٍ لبطلانه . نعم ، لا يشمل العمرة المفردة ، فلابدّ فيها من إلغاء الخصوصيّة أو الرجوع إلى مقتضى القاعدة .
وثانياً : أنّ الخبرين يدلّان على بطلان الحجّ فيما إذا ترك طواف الفريضة عالماً بحكمه
هامش
( 1 ) . راجع الكافي 4 : 212 / 2 ؛ الفقيه 2 : 230 / 2277 ؛ وسائل الشيعة 13 : 294 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 404 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 404 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 56 ، الحديث 2 .