شرح
وعلى هذا ، فأركان الحجّ الذي مجموع أعماله أربعة عشر خمسة ؛ منها الطواف للزيارة .
وهذا الحكم ثابت إجماعاً وضرورةً ، بل ولم يختلف فيه أحدٌ من المسلمين كما في « الجواهر » « 1 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى : « ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » « 2 » .
والتفث - لغةً - الوسخ ، والمراد : الحلق بمنى ، وإزالة سائر الأوساخ من البدن فيه .
وفي الحديث « 3 » : أنّ هذا ظاهر القرآن ، وباطنه لقاء الإمام عليه السلام والحضور عنده في تلك الأيّام وإزالة العيوب النفسيّة والجهل والنقائص الفكريّة ببيانه .
ووفاء النذور : إتمامها والعمل بها وهي أعمال الحجّ الباقية أو سائر النذور التي ينذرها الشخص من أعمال البِرّ شكراً لنعمة ربّه .
والطواف : طواف الزيارة ، وزيادة البناء تدلّ على الزيادة في كيفيّة الطواف أو كمّيّته فيشمل طواف النساء أيضاً .
والبيت العتيق هو الكعبة المكرّمة ؛ فإنّه عتيقٌ من الغرق في الطوفان ، أو أنّه عتيقٌ بالأصالة عن كونه ملكاً لغير اللَّه من أوّل خلق الأرض ووجودها ، بخلاف سائر المساجد ؛ فإنّها عتيقة بالعرض بواسطة وقف الناس .
ولا ينافي المعنى الأوّل ما ورد : « من أنّ سفينة نوح عليه السلام قد طافت حول البيت سبعاً وسَعَت بين الصفا والمروة سبعاً » « 4 » ؛ فإنّه لا ينافي عدم وجود الماء في مقدار الكعبة من تخومها إلى عِنان السماء .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 29 .
( 3 ) . راجع الكافي 4 : 549 / 4 ؛ تفسير الصافي 3 : 376 ؛ وسائل الشيعة 14 : 321 كتاب الحج ، أبواب المزار ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 4 ) . الكافي 4 : 212 / 2 ، وسائل الشيعة 13 : 294 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 1 ، الحديث 5 .