شرح
وبقاء الشخص - حينئذٍ - على الإحرام ومحرّماته إلى أن يأتي بالعمل في السنة الآتية ، واستشكل عليه : بأنّه هل يقنع في السنة الآتية بالإحرام الأوّل أو يُحرم ثانياً ؟ فعلى الأوّل :
يلزم إتيان العمرة في سنتين مع أنّه يشترط أن يؤتى بالنسكين في سنةٍ واحدة ، وعلى الثاني :
فلا معنى لبقائه على إحرامه الأوّل ؛ فإنّ التجديد يكشف عن بطلان الأوّل « 1 » .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الوجه فيما احتاط فيه من المسألة احتمال شمول النصوص الواردة في وجوب عدول المتمتّع إلى الإفراد مع الاضطرار فراجع . « الوسائل » « 2 » .
ففي موثّق أبان بن تغلب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديثٍ ، قال : « أضمر في نفسك المتعة ، فإن أدركت متمتّعاً وإلّا كنت حاجّاً » « 3 » .
فإنّ عدم الإدراك قد يكون منه قصوراً وقد يكون تقصيراً . وقوله عليه السلام : « وإلّا كنت حاجّاً » ؛ أي بحجّة الإفراد .
ومرسل الشيخ قدس سره في « تهذيبه » قال : روى أصحابنا وغيرهم : « أنّ المتمتّع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحجّ » « 4 » .
وصحيح الحلبي : عن رجلٍ أهلَّ بالحجّ والعمرة جميعاً ، ثمّ قدِمَ مكّة والناس بعرفات ، فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف ؟ قال عليه السلام : « يدع العمرة ، فإذا أتمَّ حجّه صنع كما صنعت عائشة ولا هَدي عليه » « 5 » .
قوله عليه السلام : « صنع كما صنعت عائشة » أي أهلَّ لحجّ الإفراد وسقط عنه الهَدي .
وخبر زكريّا بن آدم ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع إذا دخليوم عرفة ؟ قال عليه السلام :
هامش
( 1 ) . المعتمد في شرح المناسك 2 : 291 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 4 .
( 2 ) . راجع وسائل الشيعة 11 : 296 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 21 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 296 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام 5 : 438 / 168 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 11 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 21 ، الحديث 6 .