شرح
وفعلَ في غيره أجزأه . وبه قال الشافعي ، وقال مالك : فإن لم يصلّهما خلف المقام فعليه دم .
وقال الثوري : يأتي بهما في الحَرَم . دليلنا : أنّه لا خلاف أنّ الصلاة في غيره مُجزية ، ولا تجب عليه الإعادة ، وجبرانه بدم يحتاج إلى دليل ، لأنّ الأصل براءة الذمّة » « 1 » .
وظاهره دعوى عدم الخلاف في جواز الإتيان بها في أيّ محلٍّ من المسجد .
وعن الصدوقين : الجواز كذلك في صلاة طواف النساء فقط « 2 » .
وعن « كشف اللثام » « 3 » : أنّه لا دليل على قول الصدوق إلّاما في « الفقه الرضوي » ؛ فإنّ فيه - بعد ذكر المواضع التي يستحبّ الصلاة فيها وترتيبها في الفضل - : « وما قرُب من البيت فهو أفضل ، إلّاأنّه لا يجوز أن يصلّي ركعتي طواف الحجّ والعمرة إلّاخلف المقام حيث هو الساعة ، ولا بأس بأن تصلّي ركعتين لطواف النساء وغيره حيث شئت من المسجد الحرام » « 4 » .
وأنت تعلم : أنّ الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام هو رسالة أبيه عليه السلام على ما تشهد به القرائن ، فلا حجّية في ذلك .
وقال في « الشرائع » : « يجب أن يصلّي ركعتي الطواف في المقام ، ولا يجوز في غيره ، فإن منعه زحام صلّى وراءه أو إلى أحد جانبيه » « 5 » .
وفي « الجواهر » : أنّ وجوب صلاة الطواف في المقام هو المشهور « 6 » .
أقول : أدلّة الباب من حيث دلالتها على اشتراط إيقاعها خلف المقام ، أو عنده ، أو كفاية
هامش
( 1 ) . الخلاف 2 : 327 / مسألة 139 .
( 2 ) . راجع مختلف الشيعة 4 : 201 ؛ المقنع : 287 ؛ كشف اللثام 5 : 445 - 447 ؛ جواهر الكلام 19 : 316 .
( 3 ) . كشف اللثام 5 : 447 ؛ جواهر الكلام 19 : 316 .
( 4 ) . الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : 222 - 223 .
( 5 ) . شرائع الإسلام 1 : 243 .
( 6 ) . راجع جواهر الكلام 19 : 314 .