شرح
وخبر ابن بكير : « صلِّ ركعتي طواف الفريضة بعد الفجر كان أو بعد العصر » « 1 » .
ثمّ اعلم أنّ الظاهر من النصوص كراهة الصلاة أو حرمتها عند أهل الخلاف بعد صلاة الغداة إلى أن تطلع الشمس ، وبعد صلاة العصر إلى أن تغيب ، بل ورد في نصوصنا أيضاً كراهة صلاة التطوّع ابتداءً في خمسة أوقات .
ففي « الوسائل » في أبواب المواقيت : أنّه عنون الباب الثامن والثلاثين هكذا : « باب ابتداء النوافل عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند قيامها وبعد الصبح والعصر ، هل يكره أم لا ؟ » « 2 » ، وفي ضمن أحاديثه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « لا صلاة بعد العصر حتّى تُصلّي المغرب ، ولا صلاة بعد الفجر حتّى تطلع الشمس » « 3 » .
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « أنّه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها » « 4 » .
وفي صحيح معاوية « 5 » إشارة إلى هذا الأمر ، وأنّه لا بأس بصلاة الطواف في الوقتين المذكورين فيه ؛ لأنّها فريضة .
ومن هنا يعلم السرّ في عدّة نصوص واردة في المقام دالّة على النهي عن صلاة الطواف في تلك الأوقات ، بل يلزم تأخيرها حتّى يخرج الوقت المنهيّ عنه ؛ كصحيح عليّ بن يقطين ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن الذي يطوف بعد الغداة وبعد العصر وهو في وقت الصلاة ، أيُصلّي ركعات الطواف نافلةً كانت أو فريضة ؟ قال عليه السلام : « لا » « 6 » .
فيمكن حمل هذا ونحوه على التقيّة ، وحمله الشيخ « 7 » على الكراهة ، ويمكن حمل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 435 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 76 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 4 : 234 ، الباب 38 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 4 : 235 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 38 ، الحديث 2 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 4 : 236 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 38 ، الحديث 6 .
( 5 ) . تقدّم تخريجه في الصفحة : 41 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 13 : 437 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 76 ، الحديث 11 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام 5 : 141 - 142 .