تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
قال : قلتُ له : فإنّه طاف وهو متطوّع ثماني مرّات وهو ناس ؟ قال عليه السلام : « فليتمّه طوافين ثمّ يُصلّي أربع ركعات ، فأمّا الفريضة فليعد حتّى يتمّ سبعة أشواط » « 1 » . وفيه : أوّلًا : أنّ المتعارضين هنا غير متكافئين ؛ لكثرة أدلّة التتميم وقوّة سندها وشهرة العمل بها . وثانياً : أنّ القاعدة في الخبرين المتعارضين التخيير في المسألة الاصوليّة ؛ أعني الأخذ بإحدى الحجّتين وترك الآخر ، لا التخيير في المسألة الفرعيّة المستفادة منهما . وثالثاً : أنّ المورد ليس من قبيل التعارض والتخيير المسبّب عنه ، كما يظهر من توجيه كلام الصدوق قدس سره . وتوضيحه : أنّه يظهر من نصوص المقام : أنّ هنا حكماً واقعيّاً أوّليّاً تعلّق بالطواف الذي هو جزءٌ من النسك ، ودليلًا متمّماً للجعل الأوّلي إذا حصلت زيادة فيه سهواً يبيّن أنّ شرط صحّة الطواف الأوّل - حينئذٍ - تتميمه بستّة أشواط اخر ليتحقّق طوافان ، فالحكم الواقعي للناسي بعد التفاته إلى الزيادة هو التعميم وليس هنا حكمٌ آخر في مقابله يعارضه ، وأمّا جواز الإعادة : فهو من آثار عدم وجوب إتمام الطواف بعد الشروع فيه ، وأنّه ليس كنفس الحجّ أو الصلاة المفروضة ، بل له تركه ورفع اليد عنه بعد الشروع فيه في أيّ جزءٍ من الأصل والمتمّم ثمّ الإتيان به إعادةً . فليس الأمر بالإعادة - حينئذٍ - حكماً في قِبال الحكم الواقعي ، بل إمّا بيان لجواز رفع اليد عن امتثال الواقع بالتبديل ، أو إرشاد إلى هذا الطريق . ومن هنا يعلم الجواب عن سؤال القائل إذا قال : إنّ الأمر بالإتمام بستّة أو إضافة الستّة ، هل هو إيجابي أو استحبابي أو لبيان شرطيّة ضمّ الستّة إلى الواحد الزائد في صحّة الطواف الأوّل تعبّداً ؟ فإنّ الظاهر هو الأخير .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 364 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 2 .