شرح
وخبر عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سُئِل وأنا حاضر عن رجلٍ طاف بالبيت ثمانية أشواط ؟ فقال : نافلة أو فريضة ؟ فقال : فريضة ، فقال عليه السلام : « يضيف إليها ستّة ، فإذا فرغ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ثمّ خرج إلى الصفا والمروة فطاف بينهما ، فإذا فرغ صلّى ركعتان أخراوين فكان طواف نافلة وطواف فريضة » ؛ « 1 » إلى غير ذلك من النصوص .
ووجه الاستئناس أن نقول : إنّه كان من المعلوم عند السائل والإمام عليه السلام أنّ الأشواط السبعة الأولى قد وقعت بعنوان الفريضة وبقصد الوجوب ، وكونه من المنسك المشروع فيه ، وأنّ الشوط الثامن قد انكشف كونه زائداً عن الواجب ، بحيث توهّم السائل كونه مُخِلّاً له فسأل عن حاله ، فأمر الإمام عليه السلام بإضافة ستّة أشواط وإلحاقها به ، ومقتضى هذا بقاء الأوّل على حاله ، وكون الثاني عملًا مندوباً نفلًا ، أمر به الإمام علاجاً لترميم الزيادة وعدم إبطالها أصل العمل ، ولعلّه لذلك لم يقع التعرّض لحال الأوّل ، والتصريح بكونه الفرض والثاني النفل .
وما ذكره في « الجواهر » « 2 » من أنّ مقتضى القاعدة بطلانهما ، فقد عرفت أنّ النصوص حاكمة على ما دلّ على بطلان الزيادة ، فيجب حمله على صورة العلم ، كما أنّه يستفاد منها أنّ قصد الطواف الندبي الثاني يجعله كذلك ، كما إذا قصد صلاة العصر ثمّ علم بعدم الإتيان بالظهر ، أو قصد الفريضة فعدل إلى النافلة لدرك الجماعة وغيرها .
وأمّا القول الثاني : فيستدلّ له بصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية ، فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستّاً ، ثمّ صلّى ركعتين خلف المقام ، ثمّ خرج إلى الصفا والمروة ، فلمّا فرغ من السعي بينهما رجع فصلّى الركعتين اللتين ترك في المقام الأوّل » « 3 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 13 : 367 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 15 .
( 2 ) . جواهر الكلام 19 : 365 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 365 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 7 .