شرح
قيل : إنّ قوله عليه السلام : « فترك » ، ظاهر كالصريح في أنّه عليه السلام قد ألقاه وأبطله ، ثمّ أتمَّ الشوط الواحد طوافاً . نعم ، قد يستشكل في الصحيح بأنّ مقتضاه سهو الإمام عليه السلام ، وهو لا يوافق مذهبنا ، فحملوه على التقيّة « 1 » .
وبصحيح ابن سنان وخبر رفاعة السابقين ؛ فإنّ تعيين ركعتين قرينة على إلغاء أحدهما وهو الأوّل لتتّصل الصلاة بالطواف .
وفيه : أنّه أريد بالصلاة ركعتا طواف الفريضة في مقابل الصلاة بعد السعي التي هي للطواف الثاني ، كما يستفاد من ذيل صحيح زرارة ومرسل الصدوق ، قال : وفي خبرٍ آخر :
« أنّ الفريضة هي الطواف الثاني ، والركعتان الأوّلتان لطواف الفريضة ، والركعتان الأخيرتان والطواف الأوّل تطوّع » « 2 » .
وما ورد في « الفقه الرضوي » في المسألة : « واعلم أنّ الفريضة هي الطواف الثاني والركعتين الأوّلتين لطواف الفريضة ، والركعتين الأخيرتين للطواف الأوّل ، والطواف الأوّل تطوّع » « 3 » .
وفي « الجواهر » « 4 » : ويؤكّده أنّه لو كان الأوّل واجباً لزم الفصل بين الفريضة وصلاته .
ولا يخفى عليك : عدم ثبوت الحكم بهذه الأمور .
وأمّا التخيير المنسوب إلى الصدوق قدس سره - الذي يظهر من بعض عبائر « التقريرات » « 5 » اختياره - فقد يوجّه بأنّه مقتضى الجمع بعد تعارض النصوص الدالّة على التتميم في صورة السهو ؛ كصحيح رفاعة وأبي أيّوب وغيرهما ممّا مرّ ، ومعتبر أبي بصير الدالّ على الإعادة ،
هامش
( 1 ) . راجع المعتمد في شرح المناسك 2 : 377 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 75 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 367 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 14 .
( 3 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 220 - 221 .
( 4 ) . جواهر الكلام 19 : 367 - 368 .
( 5 ) . راجع المعتمد في شرح المناسك 2 : 371 - 375 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 72 - 74 .