شرح
أوّلًا : أنّه يشترط في العبادة الإتيان بمتعلّق الأمر بقصده ، فقصد الزائد والناقص ليس قصداً لها ولا لأمرها .
وثانياً : ما رواه الكليني في « الكافي » بسندٍ صحيح ، عن أبي بصير ، قال : سألتُ أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض ؟ قال عليه السلام : « يعيد حتّى يثبته » « 1 » .
وفي رواية الشيخ : « حتّى يستتمّه » « 2 » .
ومعتبر عبد اللَّه بن محمّد ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا زدت عليها ، فعليك الإعادة ، وكذلك السعي » « 3 » .
فإنّهما ظاهران في العمد ، مع أنّه على فرض الإطلاق يقيّدان بما سيأتي من عدم قدح الزيادة سهواً على التفصيل الآتي .
وفي « المدارك » « 4 » الخدشة في كلا الخبرين بضعف السند ، وفي الأوّل بضعف الدلالة ، أمّا السند : فباشتراك أبي بصير في سند الأوّل بين الثقة والضعيف ، وكذا اشتراك عبد اللَّه بن محمّد بينهما . وأمّا الدلالة في الخبر الأوّل : فلأنّه يدلّ على تحريم زيادة الشوط ، لا مطلق الزيادة فهو أخصّ من المدّعى « 5 » .
والظاهر - كما أشار إليه في « التقريرات » « 6 » للخوئي قدس سره - أنّ إطلاق أبي بصير منصرف إلى أحد الثقتين المكنّيين بأبي بصير ؛ وهما المرادي والأسدي ، ولا يشمل غيرهما كما يظهر للمتتبّع . والمراد بعبد اللَّه بن محمّد إمّا الحُضَيني الأهوازي ، أو الحجّال
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 417 / 5 ؛ وسائل الشيعة 13 : 363 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 1 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 5 : 111 / 361 ؛ الاستبصار 2 : 217 / 746 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 13 : 366 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 34 ، الحديث 11 .
( 4 ) . مدارك الأحكام 8 : 139 .
( 5 ) . مدارك الأحكام 8 : 139 .
( 6 ) . المعتمد في شرح المناسك 2 : 363 - 364 ؛ موسوعة الإمام الخوئي 29 : 63 - 64 .