شرح
قال في المسالك : « لأنّ كلّ موضعٍ يذبح فيه الهَدي أو ينحر ، فهو محلّه ، سواءٌ كان أحد الموضعين المذكورين أو محلّ الصيد كما يقتضيه تفسير الآية عندنا ؛ فإنّها شاملة للمحصور والمصدود ، وإن عبّر فيها بلفظ المحصر . فيراد - حينئذٍ - بالمحلّ فيها الأعمّ ، وليس في ذكره فيها ما يفيد الاختصاص بالموضعين ؛ بل هو مشترك بين المصدود والمحصر ، وإنّما يمتازان بمكان الذبح ، وهو أحد الموضعين في المحصر وموضع الصدّ في المصدود » « 1 » .
وفي المدارك في ذيل الآية الشريفة : « وهي غير صريحة في ذلك ؛ لاحتمال أن يكون معناه : حتّى تنحروا هديكم حيث حُبِستُم ؛ كما هو المنقول من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله » « 2 » .
غير سديدة ؛ لما عرفت من دلالة النصّ الصحيح على المراد من الآية الشريفة ، وقد نهى اللَّه تعالى عن الحلق حتّى يبلغ الهَدي محلّه .
ويدلّ على ذلك نصوص :
منها : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديث حجّة الوداع : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله أمرَ الناس أن يحلّوا ويجعلوها عمرة ، فأهلَّ الناس . وقال النبي صلى الله عليه وآله : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ، لفعلت كما أمرتكم . ولم يكن يستطع أن يحلّ لأجل الهَدي الذي معه ، إنّ اللّه يقول : « وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ » ، فدلّ الصحيح على عدم جواز الإحلال قبل أن يبلغ الهَدي محلّه ؛ يعني مِنى » « 3 » .
وصحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : سألته عن رجلٍ احصر ، فبعث بالهدي ؟ فقال عليه السلام : « يواعد أصحابه ميعاداً ؛ فإن كان في حجّ ، فمحلّ الهدي يوم النحر ؛ وإذا كان يوم النحر ، فليقصر من رأسه ؛ ولا يجب عليه الحلق حتّى يقضي مناسكه . وإن كان في عمرة ، فلينتظر مقدار دخول أصحابه مكّة والساعة التي يعدهم فيها ، فإذا كان تلك
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 2 : 401 .
( 2 ) . مدارك الأحكام 8 : 301 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 11 : 222 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 2 ، الحديث 14 .