( مسألة 6 ) : يتحقّق الصدّ عن الحجّ ؛ بأن لا يدرك لأجله الوقوفين ( 10 ) ؛ لا اختياريّهما ولا اضطراريّهما ، بل يتحقّق بعدم إدراك ما يفوت الحجّ بفوته ولو عن غير علم وعمد ، بل الظاهر تحقّقه بعد الوقوفين ؛ بمنعه عن أعمال منى ومكّة أو أحدهما ولم يتمكّن من الاستنابة . نعم ، لو أتى بجميع الأعمال ، ومنع عن الرجوع إلى منى للمبيت وأعمال أيّام التشريق ، لا يتحقّق به الصدّ ، وصحّ حجّه ويجب عليه الاستنابة للأعمال من عامه ، ولو لم يتمكّن ففي العام القابل .
شرح
ما صدّ عنه » « 1 » ؛ إذ لا حاجة في الفرض إلى دخول مكّة ، سواءٌ كانَ أحرمَ منها ، أم من أحد المواقيت ، أم من دويرة أهله - فالطريق المقصود - حينئذٍ - طريق عرفات ؛ فتأمّل .
( 10 ) المصداق البيّن لصدّ الحاجّ عن العمل صدّه عن جميع أعماله ولواحقه بعد تحقّق إحرامه من ظهر عرفة إلى ظهر النفر الأوّل أو الثاني ، ويتحقّق أيضاً بصدّه عن الوقوفين مطلقاً ، بل وبصدّه عن الوقوف الذي يبطل الحجّ بفواته عمداً وسهواً ، كاختياري مشعر واضطراريه ، وإن لم يصدّ عن المقدار الذي لا يكفي بنفسه ، ولا يجزي عن الفرض ، وبصدّه عن أعمال يوم النحر وأعمال مكّة بعده ، بل وبصدّه عن كلّ من أعمال مِنى والأعمال بعده من الطواف والسعي للزيارة مع عدم القدرة على الاستنابة ، وإن قدر على ما قبلها وبعدها ؛ وأمّا الصدّ عن أعمال مِنى بعد الحجّ ، فالظاهر عدم تحقّق الصدّ منه ؛ فلو منع منها ، صحّ حجّه ، وبقى ذلك على عهدته ، يفعلها أو يستنيب على إتيانها .
ويدلّ على ما ذكر : ظهور الأدلّة في أنّ الحكم بالهَدي والتحلّل به مترتّب على عنوان الصدّ والحصر ، كقوله عليه السلام في صحيح زرارة : « المحصور يذبح حيث صدّ ، ويرجع صاحبه ، فيأتي النساء » « 2 » .
وقوله في مرسل الصدوق قدس سره : « المحصور والمضطرّ يذبحان بدنتيهما في المكان الذي
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . وسائل الشيعة 13 : 180 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصدّ ، الباب 1 ، الحديث 5 .